أنا طموحة إلى أبعد حد ولا أرغب في تولي المناصب القيادية

تقاليد المسلمين تحرم المرأة مما أعطاها الإسلام من مكانة alt

نظام الجبهة الشعبية أهان المرأة تحت غطاء التحرر والانعتاق

قبيل مغيب الشمس عصرا التقيتها فوجدت لديها بسمة الصباح أملاً وإشراقاً

فهل أنت تعيشين في غير زماننا البئيس ومكاننا التعيس يا سلوى؟

 قالت:نشأت في بيت سعيد متفائل فغرست في الدعوة والخير والعمل الصالح ولهذا لا ابالي بالزمن العبوس والمكان العبوس وإنما أعيش بسعادة المؤمن واجتهاد المؤمن وتفاؤل المؤمن.

إنها سلوى يعقوب أحمد دنكلاي,ولدت في مدينة (جندع) بإقليم سمهر في رحلة أهلها التماسا ً لاعتدال الجو الذي ينجذب إليه المواطنون عندما تلفحهم حرارة ( مصوع ) صيفاً.

عند اشتداد الصراع بين إثيوبيا والثورة الأرترية هاجرت أسرة دنكلاي فاستقرت قدماها في جدة بالمملكة العربية السعودية وسلوى كانت طفلة محمولة لا تدري معنى الهجرة ولا معنى الإقامة لكنها أخذت بعد نمو الغصن واخضرار الأمل تسأل أين الوطن ؟ أين الأهل ؟ وأين النسب ؟ أين الحسب ؟ اين التاريخ ؟ و(جدة)  لم يكن بوسعها أن تجيب على أسئلتها الكبيرة ولهذا أدركت انها مهاجرة فاحست بقسوة الحياة ومرارتها إذ لا طعم للحياة دون وطن و لا أهل .وكلما طلع فجر جديد تعاظم الحلم لديها والعمل من اجل ا لوطن فظلت تجتهد مع الآخرين والآخريات وقد رضعت القضية والفكرة من بيتها الصغير فواصلت الدرب الطويل على أمل أن تنتهي بها المحطة الاخيرة في مصوع ، أرتريا أرض الصدق والعدل والرشاد.

درست الأستاذ سلوى المراحل الأولية حتى الثانوية في السعودية والمرحلة الجامعية في جامعة اليمن فرع جدة متخصصة في الدراسات الإسلامية

قلت لها:

لماذا لا تعودين إلى أرتريا؟alt

لست وحدي ، وعودتي سوف تكون مع كل الحالمين بهذه ا لعودة وتمنعهم   ا لأشواك ، نعود – إن شاء الله- بعد إزاحة الحواجز التي يضع النظام الحاكم في طريقنا نامل ونعمل أن يكون حدا قريبا لمعاناة الهجرة والألم التي يعيشها الأرتريون.

ما تجربتك في العمل العام ومن ساقك إليه هل لزوجك دور في هذه التجربة؟

كنت قريبة من العمل العام بحكم أنشطة الأسرة الخيرية وانتظمت فيه قبل أن أعرف (زوجي) الأستاذ عبد الكريم وقد ساقنا العمل العام إلى بعضنا وهو ارتباط أنا به سعيدة وكم هو ممتع أن يشترك الشريكان في الفكرة والعمل والأمل.

هل كان للوالدين تأثير مباشر لانتمائك للحزب الإسلامي الأرتري للعدالة والتنمية؟

الوالدان لا يمليان على أحد من أبنائهما موفقاً سياسيا ولا تنظيمياً بطريقة صريحة إلا أن اختيارهما السياسي قد يبعث في النفس رسالة إيحائية ناصحة وهذا ما تم ، فأنا لم اخترالموقف السياسي إلا بمحض إرادتي وأنا سعيدة بهذا الاختيار.

ما همومك نحو المرأة المسلمة الارترية؟

بشكل عام عملها غير ظاهر ومشاركاتها قليلة وهذا مما لا يرضيني في شأنها وذلك لأن بإمكانها أن تتجاوز هذه المحطة العاجزة الخفية إلى درجة من الحضور والظهور تليق بها . فلدينا من الأخوات المسلمات الأرتريات العدد الكبير الفاعل في عدد من الجمعيات الخيرية والمؤسسات والمنظمات في المستويات القيادية والإدارية الناجحة فهذه تجارب وخبرات ثرة تدل على ما وصلت إليه الاخت الأرترية المسلمة من الوعي والعمل العام ولهذا مدعوة لاستثمار هذه الخبرات والإمكانيات لصالح القضية الارترية ففي أرتريا توجد مساحات للحوجة كبيرة وإذا لم نقم بها نحن فمن باب أولى ألا يقوم بها الأخرون.

هل وجدت موقعك في الحزب الإسلامي الإرتري للعدالة والتنمية؟

لم انضم إلى الحزب الإسلامي رغبة في موقع قيادي وقد فوجئت بثقة الحزب الإسلامي عندما تم اختياري لأكون ضمن أعضاء مجلس الشورى وأنا شاكرة لهذه الثقة ومقدرة لها وإن كنت غير راغبة في الموقع القيادي ولا حريضة عليه وأسأل الله أن يعينني لأكون خير عون لقيادة الحزب الإسلامي.

هل تتوقعين أن تصل المرأة الأرترية المسلمة إلى درجة قيادية اعلى في الحزب من خلال مجاهداتها الميدانية مع الرجال؟

مبدئيا لست حريضة على أن أكون قيادية في الحزب لكن المرأة الارترية لديها القدرة والخبرة لتقود العمل العام فهي ليست بأقل من الرجال ولا يوجد في وثائق الحزب الإسلامي ما يمنع المرأة من تولي المناصب العليا حتى منصب الامين العام نفسه متاح لها وعندها الحق في الطموح المباح إلى أقصى درجة.

في مناسبات الحزب الإسلامي الجامعة رأيتك تجادلين عن قدرة المرأة في الأداء مثل الرجال وتدافعين عنها فهل تنطلقين من حماسة زائدة متعصبة لصالح المرأة وضد المجتمع الذكوري؟

أنا مقتنعة بما قلت فهي أهل للقيام بكل المهام المنوطة بها وظهرت قدرتها في مواقع قيادية كبيرة في المنظمات الأهلية والخيرية فإاذا اعطيت فرصة وثقة واهتمام لا تقل شأناً عن الرجال الذين يحتفظون بالتعالي عليها والاستحواذ على خياراتها.

هل أنت تشكين في ثقة الآخرين بالمرأة؟

من خلال ملاحظاتي الشخصية في العمل العام وقراءة مواقف الرجال تجاه المرأة أجد ما يمكن فهمه انه استخفاف بشأن المراة وتهميش دورها والنظر إليها على انها تبع للرجال لاحقة ولهذا فأنا أطمع إلى المزيد من الثقة بها وإعطائها الفرصة الكافية لتنجح لأنها اهل للنجاح واطالب أن تعطي ما اعطاه الإسلام من حق العمل والريادة والشراكة فهي الجناح الآخر الذي لايمكن التحليق بدونه.

ما تقييمك لتجربة الجبهة الشعبية في انصاف المرأة؟

استفادت الجبهة الشعبية من التقاليد المجتمعية السالبة تجاه المرأة ولهذا وجدت نداءاتها قبولاً لديها فهي أعطتها حق المنافسة في الوظيفة العامة والنضال والقيادة والعمل والتملك وهذه نظرة إيجابية كبيرة هي أهل لها وبناء عليها وجدنا المناضلة والمحاربة والوزيرة والقاضية والمديرة والضابطة والطبيبة والتاجرة.

غير أن تجربة الجبهة الشعبية تجاه المرأة كانت كائدة ماكرة أخرجت المرأة من التقاليد الظالمة ودفعت بها إلى الإذلال والإهانة حيث سخرت للدعارة وكنس الشوارع وحفر الخنادق وكسر الحجارة وترحيل الجبال على اكتافها واتخذت المرأة سلعة رخيصة لنزوة الضباط وحضانة الرذيلة وتفريخ الأبناء غير الشرعيين وفساد المجتمع الأمر الذي جعل المرأة مسخاً مشوهاً فقدت أنوثتها ورسالتها الأساسية في الحياة.

هل هذه أخلاق طبيعية في المرأة؟

ليست هذه أخلاق طبيعية للمرأة الأرترية وإنما هي نتاج لسياسة الجبر والإرغام التي ينتهجها النظام الأرتري ويفرضها على الناس هي التي جعلت المرأة سلعة رخيصة وسلبت حقها منها ولهذا اضطرت لاحد الخيارين القاسين : أن تمتهن المهن السافلة بحثاً عن الحياة أو أن تضطر للهجرة القاسية إلى بطون الحوت وأعماق البحار ومتاهات الصحاري ولهذا لا يوجد لنظام الجبهة الشعبية ما يفخر به تجاه المرأة من إنجازات مقدرة.

على اعتبار انك ام وهي أدرى بحقوق الأطفال ما تقييمك لتجربة النظام الأرتري في حق الأطفال؟

إن الطفل في ظل تجربة الجبهة الشعبية لم ياخذ حقه وإنما تعرض للظلم البين قبل ميلاده وفي مرحلة الطفولة ويتقلب في الظلم في كل مراحله اللاحقةalt

لا توجد رعاية صحية للام ولا للجنين ولا توجد رعاية صحية عند الولادة فكثير من الأمهات يتعرضن لخطر الموت كما يتعرض أطفالهن للموت نتيجة ضياع حق الرعاية الصحية لأن النظام عاجز من ناحية وسيء النية من ناحية اخرى ويمنع الأسرمن العناية الصحية الخارجية وقد قرأت كثيرًا من التقارير الدولية التي توضح انتهاك حقوق الطفل في أرتريا مثل حرمانه من الدراسة والتأهيل وحرمانه من العمل والانتاج وحرمانه من العلاج وحرمانه من الحرية فهو باستمرار يساق من محنة إلى محنة بالسوط والقسوة فهو مجبور على كل شيئ سلبي مسخر لخدمة النظام الحاكم ولاحق له لنفسه ولا لاهله ولا لمستقبله ومن جملة مآسي الطفل الأرتري وضياع حقوقه توجد في أرتريا حاليا فئة من الأطفال لا آباء لها ولا أسر ولا قبيلة ولاعشيرة وهذا من أشد العوامل التي تبعث على الألم الدائم لهذه الفئة المظلومة.

ما رسالتك للمرأة المسلمة الارترية؟

أبعث عدداً من الرسائل للمرأة الأرترية المسلمة

الأولى:لابد ان تعي أنها مسؤولة عن المجتمع الأرتري بيتاً ودولة ومجتمعاً مطلوب منها ان تقوم بدور إيجابي فيه كبير.

وأدعو الأخت الأرترية المسلمة التي في ديار الهجرة خاصة أن تفكر بالعودة لوطنها الأصلي وألا تنسى هويتها وأهلها وعليها أن تعلم أن عليها مهمة مثل الرجال أن تعمل لإعادة الحق الضائع.

الثانية:عليها ان تتعلم وأن تتثقف وأن تطور نفسها وتنمي من قدراتها حتى تكون أهلا ً للريادة ولتقوم بواجبها مثل الرجال نحو التغيير الإيجابي لوطن الغد الحر الرشيد.

الثالثة:عليها أن تدرس تاريخ الأم الأرترية كيف أنها دعمت الثورة وربت الأجيال ودفعت بهم نحو النضال وكانت قدوة بذلاً وعطاءً وتضحية الأمر الذي يدفعها الآن لتسجل حضوراً إيجابياً في حركة التغيير الحديثة

الرابعة:عليها الا تيأس من الانتصار وألا تستسلم للضعف وعليها أن تواصل نضالها فما ضاع حق وراءه مطالب ومغالب.

إضافة تعليق


Security code
تحديث

اعلي الصفحة