alt

ما أطيب الحوار إذا كان بين (تاء التأنيث) ! ! حيث تكسر فيه الحواجز، فياتي على صورة صادقة ، يضيء بالشفافية والحيوية، وحواء أرتريا ولادة فإذا كانت بالأمس تطحن بيديها لإطعام الثورة ، وتقوم على رعاية الجرحى ، وترقت حتى قبضت على الزناد في ميدان البطولة وتقلدت مناصب قيادية فهي اليوم مواكبة للثورة الجديدة تنافح مع الرجال في مختلف الميادين ويأتي القاء هذه المرة بنكهة خاصة من لدن إسلامية بحزب سياسي إلى إسلامية تعمل في محيط إنساني عام دون التزام بولاء حزبي معين لكنها تعلنها دون وجل إنها لو اختارت أن توالي حزباً لا يكون غير الحزب الإسلامي الأرتري للعدالة والتنمية لأنها ليست بعيدة منه عقيدة وخلقاً ونشاطاً وخدمة للمجتمع.

الحوار أجرته الأستاذة سلوى يعقوب دنكلاي عضو مجلس شورى الحزب الإسلامي الإرتري للعدالة والتنمية مع الأستاذة خديجة طه الناشطة والمثقفة الأرترية إنه لقاء صراحةٍ يتحدث عن تجربة مناضلة في صفوف الثورة منذ وقت مبكر ثم قاست معاناة الهجرة كما خبرت رخاءها في محطتها الأخيرة ومع ذلك لم تنس أن ترفع راية النضال مرة أخرى لتنقذ شعب ووطن أرتريا من جحيم الاستعمار الجديد

تقول سلوى متحدثة عن خديجة :

عندما كان الأطفال يذهبون مع آبائهم للنزهة... كانت تذهب مع أبيها لتحمل الخبز والبسمة للسجناء

وعندما كانت الفتيات ينتظرن فارس الأحلام... كانت تحمل على ظهرها الكفن والسلاح استبشارًا بإحدى الحسنيين : النصر أو الشهادة

إنها المناضلة المثابرة الملتزمة بدينها المعتزة بشخصيتها الإسلامية المتميزة بحيائها...

خديجة طه أحمد حسن أو ( ثورة 61 )  كما يعرفها الجميع...

 متى بدأت النضال..؟ وما لذي جعلك تلتحقين بركب الرجال؟

كان والدي(رحمه الله) من أفراد حركة التحرير ومن الفدائيين مع ابنة عمتي وكانوا يأخذونني معهم الى السجن لزيارة الأصدقاء (معتقلي الرأي) ومنهم الأستاذ : خيار -أطال الله في عمره - وقد كان عمري آنذاك 12 سنة وعندما جاء الاحتلال التحقت بالركب سنة 77 وكان عمري آنذاك 16 سنة وقد كنت أدرس في آخر مرحلة للثانوية العامة .

ما العمل الذي كنت تقومين به داخل الميدان؟ وهل تم تدريبك للقيام به؟

كانت هناك مؤسسة تعليمية اسمها مدرسة ( الكادر) في (هوميب) وقد كانت أشبه بالمنارة تلتقي فيها الأحزاب السياسية والشباب والمرأة ونتلقى فيها دورات في السياسة والإعلام والتمريض.. وقد اختارتني المناضلة فاطمة صالح - متعها الله بالصحة- مع مجموعة من الفتيات لتلقي دورة في التمريض وقد كانت الحاجة ملحة لذلك ولايمكن أن أنسى تلك الدماء التي كنا نتلطخ بها كل يوم.

متى خرجت من الميدان؟ وكيف ؟

عندما بدأ الصراع بين (الشعبية) معززة بـــ (الوياني) وبين جبهة التحرير الأرترية سنة 81 خرج عدد كبير من المناضلين والجرحى والمعاقين الى السودان وخرجت معهم ضمن هيئة التمريض ومن ثم بدأت الاعتقالات للقادة والسياسيين أمثال القائد الشهيد سعيد صالح وغيره.

وكانت أسرتي في السودان فأرسلوا بطلبي خوفاً علي ثم هاجرت بعدها الى السويد وقلبي يتقطع حزناً وألماً على الشهداء والجرحى والوطن .

من بركان الحرب والدماء... الى الواحة الغناء...فهل هجرتك الى السويد جعلتك تنسين ألم المعاناة؟

حال قدومي الى السويد سنة 81 بدأت أبحث عن أقراني من المناضلين وكنت متأثرة جداً مما تركت خلفي فبدأت أنشط معهم كمعارضة في الخارج

في كل مناسبة لك مشاركة وأثر.. حتى وان كان الأمر يتطلب السفر..فكيف توفقين بين بيتك وعملك ودراستك..؟

بالطبع مسئوليتي كأم في الدرجة الأولى فأنا حريصة على تربية أبنائي وقضاء وقت ممتع معهم ومسئوليتي تجاه ديني ووطني تستلزم علي أن أنظم وقتي وأوازن بين الأمور لأعطي كل ذي حق حقه.

بما أنك قريبة من أكثر الأحزاب وتتعاملين مع كل الفئات..فما رأيك في المعارضة الارترية؟

للأسف أشعر أحياناً بأننا تغيرنا في المهجر ولم نعد ذلك الشعب الذي ناضل للوصول إلى هدف مشترك فأحزن وأتألم عندما أجد هناك خيانات من البعض وحب الظهوروالسلطة والقبلية من البعض الاخر.

البعض يتهمك بأنك من الحزب الاسلامي لأنك قريبة منهم فكرًا وعملاُ فبماذا تردين؟alt

أنا لا أنتمي حالياً لأي حزب ولكنني أعمل مع كل الأحزاب والجمعيات المدنية وهذا الاتهام أتشرف به فأنا مسلمة في الدرجة الأولى وعندما أفكر أن ألتحق بأي حزب فسيكون بالتأكيد بالحزب الاسلامي الذي يتمتع بالمظلة الواسعة التي تحقق أهداف كل ارتري غيور على دينه ووطنه.

ما رأيك في المجلس الوطني الارتري للتغيير الديموقراطي؟

لقد قطعنا شوطاً كبيرًا إلى أن تكون المجلس ولكن ما يحزن القلب أن يعطل هذا المجلس ويحارب فعلينا أن نعمل جميعاُ ولانحمل الأخطاء لبعضنا البعض وإذا أردنا التغيير فلنبدأ بأنفسنا .

تنتمين لجمعيات شبابية مثل سمر للتغيير وسمر(البالتوك) فهل ترين أن التغيير سيأتي بيد الشباب؟

في كل أمة الشباب هم القوة والمستقبل والأمل وأنا أعمل معهم تشجيعاً وايماناُ برسالتهم ولأنهم يحتاجون إلى الخبرة وهم فئة من منظومة لابد أن تتحد مع بعضها لتكسر شوكة العدو الذي بدأ يفقد من حوله يوماً بعد يوم.

هل تتوق نفسك لزيارة الوطن؟

في ظل الاستعمار كان للحياة طعم وللأنفس وزن أما وقد تغيرت عاداتنا وسلبت حرياتنا وخرج من بقي من بني جلدتنا ممن فقد السلام والأمان فلا أفكر بالعودة حتى تتطهر البلاد من الديكتاتور والفساد.

في الختام ..ماذا توجهين من رسائل للمعارضة..الشعب الارتري..المرأة الارترية؟

المعارضة: أقول لهم اتحدوا بالفعل لا بالقول..اتركوا الخيانة وكونوا صادقين مع أنفسكم وانصروا الله ينصركم.

الشعب الارتري:ان أرضك وبيتك ومتجرك باق في البلد ولكن الله سيسألك عن عرضك ودمك وشرفك وقد دخلت المصيبة في كل بيت وسيأتيك يوم تقول فيه (أكلت يوم أن أكل الثور الأبيض).

المرأة الارترية: أنت المحضن والمسكن فلتجمعي الشمل الارتري ولتنبذي الفرقة والقبلية ولتكوني سبباً في توحيد النضال ودفع الرجال والشباب لهذا التغيير ولاتنسي أن أول من ساند الرسول صلى الله عليه وسلم هي زوجته خديجة رضي الله عنها.

 

على هامش الحوار:

السيرة الذاتية للأستاذة خديجة طه

أولاً- الدارسة:

1- درست الثانوية في مندفرا.

     2 - درست علوم سياسية لمدة 6 أشهر في الميدان.

2-  درست التمريض في الميدان.

3-  بكالوريوس ادارة واقتصاد من السويد.

     4-  على وشك الانتهاء من رسالة الماجستير في تطوير المجتمعات بعد عدة أشهر في السويد.  

ثانياً- النشاطات التي تمارسها حالياً:

1-  رئيسة اللجنة الشعبية وهي لجنة تقوم بالإصلاح وتقريب وجهات النظر بين التنظيمات.

2-  سكرتيرة جمعية اتحاد النساء في أوروبا.

     3-  مقدمة برنامج في تلفزيون اري ادال ومن المؤسسين والداعمين للقناة.

4- عضو إدارة في (سي سادو) الجمعية المنسقة بين التنظيمات ومنظمات المجتمع المدني ومن أعمالهم تنظيم المظاهرات والأنشطة بين الجهتين.

5-  عضوة في جمعية المرأة المتحدة في السويد.

6-  عضوة في منبر مجلس حقوق الانسان الافريقي(بان أفريكا).

7-  عضوة في سمر(البالتوك).

8-  عضوة في شباب سمرللتغيير(جمعية).

9-  عضوة في اللجنة التحضيرية لمؤتمر المجلس الوطني القادم.

 

الـتـعـلـيـقـات 

 
+1 #2 الحواتي 2014-04-24 15:11
بسم الله ماشاءالله ...أحسست بفخر عظيم وأنا أقرأ هذا الحوار أكدت لنا الأستاذة الفاضلة أن المرأة الإرترية بخير وما زالت مجاهدة ..وشكرا للأستاذه الكريمة سلوي يعقوب..وكتر الله من أمثالك .
اقتبس
 
 
+1 #1 جمعة 2014-04-16 04:21
انت ام عظيمة واخت نفتخر بها ربنا يحقظك ويعكيك الصحة والعافية استمر علي ذاك النهج وفقك الله وسدد خطاك
اقتبس
 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

اعلي الصفحة