بدأت سلطات النظام الدكتاتوري في ارتريا في مطلع العام الجاري اجراءات تغيير الجنسية الارترية او ما يعرف بالهوية الارترية التي حملت عنوان

الحكومة الارترية المؤقتة لأكثر من عشرين عاما والتي صدرت اول الامر في عام 1992 م . وقد كان تبرير صدورها آنذاك هو ان تكون اداة تعبير في ايدي الارتريين يعبرون بها عن ارادتهم عند التصويت في عملية الاستفتاء لتحديد مصير ارتريا بين الاستقلال التام او البقاء جزءا من اثيوبيا .

تمت عملية الاستفتاء وحسم الشعب الارتري خياره وإرادته واستقلت ارتريا وبقيت الهوية الارترية مؤقتة لما يقارب ربع قرن من الزمان . وفي هذا العام قرر النظام تغيير هذه الهوية المؤقتة ويتساءل الارتريون عن دواعي ومبررات هذه التغيير( للهوية الارترية ) فلا يجدون ردودا مقنعة او حتى غير مقنعة .

الاجراء الجديد الذي شمل كل الاقاليم الارترية حسب التقسيم الاداري لإرتريا في عهد النظام الاستبدادي لم يجد ترحيبا من قبل الارتريين بل كان بمثابة النكء للجراحات الغائرة في الجسد الارتري الذي يعاني من التمزقات العديدة نتيجة السياسات المسمومة للنظام والتي تنخر في جسد المجتمع الارتري .

اجراءات النظام جددت بصورة خاصة مشكلة اهلنا الجبرتا الذين تعرضوا لا لوان من الضغوطات بسبب رفضهم اعتبارهم جزءا من قومية التقرينيا حيث تعرض بعض اعيان ووجهاء الجبرتا كان ابرزهم ( محمد برهان محمد نور ومحمد جوهر حقوص وعبد السلام محمد حبيب ) للاعتقال والسجن لفترات من الزمن نتيجة لرفضهم لمسالة الدمج القسري للجبرتا الى قومية التقرينيا ومطالبتهم بهويتهم المستقلة للجبرتا كغيرهم من القوميات الارترية الاخرى .

الجديد بالذكر ان الجبهة الشعبية هي صاحبة مشروع هندسة القوميات الذي بموجبه قسمت الشعب الارتري الى مجموعات لغوية وهو تقسيم يخفي وراءه اغراضا سياسية انتهازية تهدف الى زرع الكثير من بذور الفتن والشقاق في اوساط المجتمع الارتري الآخر(المسلمين ) وتغذية العصبيات القبلية وتأجيجها بين اوصاله بهدف اضعافه وهو ما يصب بصورة مباشرة في مصلحة قومية واحدة هي قومية التقرينيا الحاكمة في ارتريا منذ الاستقلال وحتى اليوم ومن خلال هذا التقسيم ( مشروع القوميات ) حققت قومية التقرينيا بالفعل هيمنة ونفوذا سياسيا واقتصاديا وثقافيا مطلقا على باقي القوميات والثقافات الاخرى في ارتريا منذ اعلان الاستقلال الصوري وحتى هذا التاريخ .

ليس من حق النظام الارتري ( الجبهة الشعبية ) او أي جهة اخرى كائنة من كانت(عمل سماية ) او تسمية أي مجموعة بشرية باسم معين او بقومية كذا .. وقومية كذا .. وكذا .. فهذا شأن يرجع بالدرجة الاولى الى الجهة التي يعنيها الامر في هذه الحالة يعني الامر الجبرتا او حتى أي مجموعة بشرية اخرى في ارتريا فاختيار اسم القبيلة او (القومية ) ليس من الامور التي تفرض فرضا من الخارج بل هو خيار المجموعة البشرية المعنية بمحض ارادتها ..

نشهد اننا سمعنا بكلمة او بشعوب الجبرتا منذ ان تفتحت عقولنا على ما حولنا من المجتمعات وقبل ان نسمع او نعرف حتى مصطلح القوميات الذي هو مصطلح حديث جدا على المجتمع الارتري والذي يفرضه النظام بقوة الحديد والنار في الواقع الارتري ... ليس هذا فحسب بل قرآنا وقرأ الكثيرون من غيرنا في كتب التاريخ التي الفت منذ مئات السنين الكثير عن الجبرتا وشعوبهم وقبائلهم وعلمائهم وطلابهم ... لكن النظام القمعي يتعامى عن كل ذلك لغايات خبيثة في نفسه لذا يمارس سياسات الدمج القسر هنا والفرز القسري هناك مع المكونات الارترية المختلفة بحسب مصالح الطبقة الحكمة ...

هنا لابد من الاعلان وبالصوت العالي : ان الشعب الارتري يرفض هذا النظام الطائفي القمعي وجميع سياساته الرعناء التي لم تحقق للشعب الارتري سوى الخوف والقهر والرعب والقتل والسجن والاعتقال والفقر والإذلال والهروب من الوطن .. فليسقط نظام الحديد والنار والخوف والرعب ولتسقط سياساته الاستبدادية القمعية ... ولتعش الشعوب الارترية حرة مرفوعة الرأس ... موفورة الكرامة ...


إضافة تعليق


Security code
تحديث

اعلي الصفحة