الشيخ الفاضل / حامد صالح تركي :

* إن حكومة الشعبية عندما تقرع طبول الحرب ،هذا ليس خيارا مفضلا لديها ، وإنما تقوم بذلك كإجراء وقائي واحتياطي للإفلات من المخاطر المحيطة بها.

* أي إدانة أو فرض عقوبات علي النظام الاستبدادي والعدواني هي إجراء صائب في الطريق الصحيح.

* يجب أن نفتح عقولنا وقلوبنا ــ لكل الرؤى المنطقية والعاطفية ، بعيدا عن ردود الأفعال الاقصائية والانعزالية.

* لازلت وسأظل أعتبر التحالف الديمقراطي الإرتري كسبا هاما أو مهما للشعب الإرتري وقواه السياسية.

* إن التوصيفات السالبة والظالمة إزاء جبهة التضامن الإرترية ، لا تعبر إلا عن محدودية منطلقات أصحابها وقصر أفهامهم.

* ليس صحيحا أنني تراجعت عن قناعتي  وإيماني لا يزال يزداد كل يوم رسوخا بضرورة التعايش الإيجابي بين كافة مكونات الشعب الإرتري.

الشيخ الفاضل / حامد صالح تركي :

* إن حكومة الشعبية عندما تقرع طبول الحرب ،هذا ليس خيارا مفضلا لديها ، وإنما تقوم بذلك كإجراء وقائي واحتياطي للإفلات من المخاطر المحيطة بها.

* أي إدانة أو فرض عقوبات علي النظام الاستبدادي والعدواني هي إجراء صائب في الطريق الصحيح.

* يجب أن نفتح عقولنا وقلوبنا ــ لكل الرؤى المنطقية والعاطفية ، بعيدا عن ردود الأفعال الاقصائية والانعزالية.

* لازلت وسأظل أعتبر التحالف الديمقراطي الإرتري كسبا هاما أو مهما للشعب الإرتري وقواه السياسية.

* إن التوصيفات السالبة والظالمة إزاء جبهة التضامن الإرترية ، لا تعبر إلا عن محدودية منطلقات أصحابها وقصر أفهامهم.

* ليس صحيحا أنني تراجعت عن قناعتي  وإيماني لا يزال يزداد كل يوم رسوخا بضرورة التعايش الإيجابي بين كافة مكونات الشعب الإرتري.

يعتبر الشيخ حامد تركي علما من أعلام الساحة الارترية ، فهو وطني غيور، يريد العزة لوطنه والكرامة لأمته. مخلص نزيه ، إلا أنه صعب المراس ، صلب عنيد، لم تزحزحه الإغراءات المادية أو سياط الجلادين عن مبادئه التي ظل وفيا لها ـ نسأل الله له الثبات ـ تعرض شيخ حامد في الميدان في فترة الثورة لأقسى أنواع التعذيب بسبب توجهه الفكري إلا أنه لم يتعامل مع جلاديه من قادة حزب العمل المتطرف بعد خروجه من السجن بردة الفعل ، أو بخبيئة الانتقام ، مع أنهم كالوا له كل أنواع العذاب المعمول بها عند الأجهزة الأمنية لحزب العمل الشيوعي. وقد ظل منذ أن كان طالبا مناضلا في صفوف الطلاب يقارع بالحجة ، مسكون بالوطنية الحقة ، وبعد التخرج واصل نضاله في المجال الدبلوماسي ، ثم حقق مصداقيته من خلال التحاقه بالميدان ، لم تغره شهاداته المتفوقة في مجال القانون أن ييمم بها نحو الوظيفة التي كانت متاحة أمامه حينها ، بحثا عن وضع مميز للذات والأسرة ، كما أن إمكاناته في الكتابة والتوثيق أوقفها لقضية بلده ، ويعتبر كتاب "ارتريا والتحديات المصيرية" ، الذي ألفه الشيخ كتابا وثائقيا يجمع المؤرخون على دقته وحياديته. والشيخ حامد يؤمن بحركة الحوار وبركة الانفتاح ، ويكافح وسط تنظيمه إلى جعل أبواب الحوار مشرعة مع الذات والغير ، ويدفع دوما  اتجاه الوفاق الوطني واجتماع أبناء الوطن على كلمة سواء ، وان اختلفت مشاربهم التنظيمية والفكرية . وفي الآونة الأخيرة كانت مقالات شيخ حامد مكان تجاذبات بين جميع الفاعلين السياسيين والفكريين كدلالة على مكانته اتفق معه الآخرون أم اختلفوا . وأحببنا في موقع الخلاص إجراء هذا الحوار معه لنستجلي من خلاله الأوضاع السياسية الراهنة  وكنه ما عبر عنه من رؤى هل تأتي ضمن تراجع أم مراجعات ؟ وهل تعبر عن تبدل في المواقف والقناعات كما يراها البعض؟ أم هي توضيح وشرح لفكرة أسيء فهمها ؟ إلى غير ذلك من الأسئلة؟  فإلى مضابط الحوار .....

* نرحب بكم في موقع الحزب الإسلامي الارتري للعدالة والتنمية في البدء نريد أن نعرف من هو الشيخ حامد تركي؟

ج /بعد باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله محمد وعلي سائر الأنبياء والمرسلين ، أود أن أقدم خالص الشكر والتقدير لموقع الخلاص علي تهيئة هذا اللقاء للإجابة علي أسئلتكم ،كما أتمني كل النجاحات والريادة لموقع الخلاص في خدمة قضايا شعبنا .

وفي ما يخص عن سؤالكم نبذة عن شخصي الضعيف ، فأنا من مواليد إقليم سمهر ، في مطلع الأربعينات من القرن الماضي وأنا الآن في العقد السابع من عمري .

درست التعليم الابتدائي في إرتريا ، والمتوسط في السودان ، والثانوي في مصر، والجامعي في العراق، وارتبطت بالعمل النضالي منذ نشأته ، وشغلت مسؤوليات عدة فيه ،سواء في قيادة الطلاب في القاهرة أو بغداد أو في التمثيل الخارجي والدبلوماسي لجبهة التحرير الإرترية ، أو عضوية محكمة الاستئناف العليا التابعة لجبهة التحرير الإرترية في الميدان ، أو رئاسة اللجنة السياسية في المؤتمر الثاني 1975 لجبهة التحرير الإرترية.

ومنذ بروز الحركة الإسلامية في الساحة الإرترية كعمل متميز سواء في حركة الجهاد أو المسميات المتفرعة عنها حركة الخلاص والحزب الإسلامي ، فأنا عضو قيادي فيها إلي جانب عضويتي في قيادة تنظيمات وتحالفات القوي السياسية المعارضة للنظام الاستبدادي بقيادة أسياس أفورقي .

وباختصار شديد فأنا مواطن إرتري عانى ويعاني ــ كغيره من المواطنين ــ من ظلم الأقربين وبطش الجبارين يؤمن برفض ومقاومة الظلم والاستبداد ، بكل الوسائل المتاحة ، حتى يعم بلادنا الأمن والسلام والعدل والحريات ، وتسود فيها دولة القانون والمؤسسات الدستورية والديمقراطية .

* نبدأ معكم يا شيخ حامد من اللحظة الراهنة نلاحظ هذه الأيام أن حكومة الشعبية تقرع طبول الحرب فهل هي جادة في دخول الحرب وهل هي مهيأة للدخول في حرب جديدة أم أن الأمر هو مجرد إثارات فقط ؟

ج  /إن حكومة الشعبية عندما تقرع طبول الحرب ،هذا ليس خيارا مفضلا لديها ، وإنما تقوم بذلك كإجراء وقائي واحتياطي للإفلات من المخاطر المحيطة بها فهي ستدخل الحرب مرغمة فيها إن فرضت عليها ، وستراهن علي نجدة التدخلات الخارجية المهيأة دوليا وإقليميا ، تجنبا من تداعيات الاختلال الأمني الإقليمي في المنطقة ومنع استنساخ صوملة جديدة في إرتريا .. فالنظام في أسوء حالاته وقدراته الاقتصادية والسياسية والعسكرية ، فضلا عن الاختلال الأمني وانصراف الشعب الإرتري وتخليه عنه، فالنظام لا يغامر ــ هذه المرة ــ بالدخول في حرب جديدة إلا إذا فرضت عليه فيدخلها مرغما فيها. وأمر تعرض النظام لخطر خارجي ــ يزرع في جوانحه الخوف والهلع ــ هو أمر وارد ، وذلك بسبب الأجواء العدائية الإقليمية التي تسبب فيها بنفسه ، فضلا عن تحديه للمجتمع الدولي في خلقه للأزمات المتجددة .

* فرض مجلس الأمن عقوبات على ارتريا وفي شهر يونيو القادم سيتم مناقشة نتائجها وقد تفرض عقوبات شاملة على ارتريا ما رأيكم حول هذا القرار والى أي مدى يمكن أن يصلح من شأن الأوضاع في ارتريا؟

ج/ قرار مجلس الأمن بشان العقوبات المفروضة علي إرتريا ، كان قرارا معيبا ـ في الأصل ــ لأنه تصدي فقط للحالة الصومالية والجيبوتية وبني عليها وجعل منها متكئا لإدانة النظام وممارساته الطائشة والعدوانية الإقليمية . بينما كان المفترض أن تشمل وتستند الإدانة علي جميع ممارسات النظام الاستبدادية بحق الشعب الإرتري وانتهاكات حقوقه الإنسانية والمدنية علي نطاق واسع.

لهذا فالعقوبات الجزئية المفروضة علي النظام لن تردعه وترغمه للتراجع عن تدخلاته الإقليمية وإحداث الشغب والاضطرابات وتأجيج الصراعات فيها وتعميق مشكلاتها وإشكالياتها .. كذلك لن يخيف النظام التلويح أو تطبيق العقوبات الشاملة بحقه ، لأنه يراهن علي مناوراته المعهودة للإفلات منها ، وذلك باللعب علي التناقضات الإقليمية والمصالح المتداخلة  لدول الجوار واستثمار مشكلاتها وصراعاتها العرقية علي أوسع نطاق ، وذلك فضلا عن تسخير النظام جهوده الشريرة لخدمة مصالح القوي الدولية المتنفذة في المنطقة  .. وعليه لن يصلح  حال الشعب الإرتري وأوضاعه المختلفة بمحاولات ترويض النظام أو ملاطفته ، حتى تفاجئه أقدار الله بالصفعة الموجبة أو الضربة القاضية ، ومن حيث لا يحتسب .

* ما هي السيناريوهات المحتملة التي يمكن أن يقوم بها النظام لمواجهة هذا القرار؟

من المعلوم أن النظام الإرتري دأب علي أخذ التحوطات اللازمة للإفلات من الأخطار المحدقة به ، فلهذا لديه كثير من الأوراق السياسية ، التي سوف يستثمرها للخروج من ورطته ، حيث أنه ربط مصيره ــ من وقت مبكر ـ بالقوي الدولية والإقليمية المتنفذة في المنطقة ، فأصبح عنصرا فاعلا في تحقيق مشروعاتها ومخططاتها الشريرة .. كذلك مناوراته في خلق الأزمات واستثمار مشاكل وصراعات المنطقة ــ من مشكلة دارفور ومشكلة مياه النيل وغيرهما ــ لا تخفي علي أحد في قدرة النظام علي استغلاله لتعقيداتها في إبطال قرار العقوبات أو التخفيف من آثارها بمرور الوقت، وركوب النظام لكل سانحة تظهر في أفق العلاقات الدولية والإقليمية .

* إلى أي مدى يلبي القرار مطالب الشعب الارتري والقوى السياسية الارترية المعارضة؟

ج/ القرار لا يلبي مطالب الشعب الإرتري وقواه السياسية المعارضة لأنه جاء مجزأ ومعيبا في الأصل ــ كما أسلفنا ــ حيث لم يتطرق للانتهاكات الصارخة والإجرامية بحق الشعب الإرتري وقواه السياسية .ومع هذا فإن أي إدانة أو فرض عقوبات علي النظام الاستبدادي والعدواني هي إجراء صائب في الطريق الصحيح ، للحد من اندفاعاته الطائشة وشروره المستشرية .

* ظهر في الفترة الأخيرة حراكا من المثقفين الارتريين في المهجر بعضهم يوجه خطابه داخليا والبعض الآخر يخاطب مراكز صنع القرار الدولية كيف تقيمون هذا الحراك؟

إن ظاهرة الحراك السياسي الواسعة علي المستويات المختلفة من المثقفين الإرتريين ، تعتبر ظاهرة صحية وتبشر بقرب مواسم التصحيح والانفراج .. وكان ينبغي أن تشهد الساحة الإرترية ميلاد الحراك السياسي الراهن من وقت مبكر !!

ومن وجهة نظري الخاصة يجب أن نفتح عقولنا وقلوبنا ــ لكل الرؤى المنطقية والعاطفية ، بعيدا عن ردود الأفعال الاقصائية والانعزالية ــ  للاستماع لكل الآراء والأفكار التي تبحث عن الحقيقة والشفافية للحصول علي حلول تساعد علي الخروج من الأوضاع الإرترية المأزومة ، بما في ذلك الاستماع إلي الآراء والأفكار الداعية إلي التعايش ضمن استصحاب مظلة الشعبية الحاكمة !!

وإن كنت أنا لست مع هذا الرأي لأن نظام الشعبية قد أسس علي الإنفراد بالسلطة وإقصاء الآخرين وتهميشهم سواء من القوي السياسية المنافسة أو المجتمع المسلم خاصة  .

ذلك أن نظام الشعبية يفتقد المصداقية والشفافية ، وقد تلطخت أيادي أركانه بدماء كثير من الضحايا ، والانتهاكات الموغلة في المظالم ، ناهيك عن الاعتراف بالآخر ، فهو نظام غير موثوق به ، لأنه أسس علي المظالم والمفاهيم المغلوطة ، فهو يفتقد مؤهلات التعايش مع الآخر !!

ومع هذا لا نضع حواجز الاعتراضات والإدانات أمام الحراك السياسي الذي تقوده النخب السياسية ، مهما كنا معها أو ضدها ، لأن ضمان حرية التعبير للجميع ، هي أس المفاهيم الديمقراطية والتعايش الإيجابي .

* ظللتم فترة طويلة تنادون بالحوار الوطني فهل ملتقى الحوار الوطني المزمع عقده تحت إشراف التحالف يحقق المقصد؟

فكرة مؤتمرات الحوار الوطني أو ملتقياتها معمول بها في العالم، لحل المشكلات السياسية الداخلية. وهي فكرة رائدة وفعالة إذا خلصت النوايا  والمقاصد نحوها للقوي أطراف النزاعات والصراعات المطروحة علي مائدة المفاوضات المقترحة .

وفي إرتريا الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية المأزومة قد أرقت الشعب الإرتري وقواه السياسية ، وطال أمدها واستعصت علي الظفر بحلول عملية ومرضية وعادلة.

وعليه يعتبر اللجوء إلي مؤتمر أو ملتقي لحوار وطني إرتري إرتري  ،أفضل وسيلة للبحث عن حلول جذرية لملفات الصراعات الإرترية المزمنة ..  ولكي يكون هذا الملتقي ناجحا ومحل تقدير وإشادة وتفاعل من الشعب الإرتري وقواه السياسية ونخبه المثقفة ، لابد من الإعداد الجيد له حتى يتكلل بالنجاح.

* ما الذي تتوقعونه من ملتقى الحوار وكثيرون يشككون في شفافيته ونتائجه لوجود بعض التباين في مقدماته وتحضيراته؟

ج/ إن الذين يشككون في جدوى وأهمية وشفافية ملتقي الحوار الوطني هم أقلية أو قلة وليسو كثيرين ، ومع هذا لابد من الاستماع إلي وجهة نظرهم ولابد من الإجابة علي كافة تساؤلاتهم ولا بد من حل المشكلات والعوائق التي تحول دون انعقاد الملتقي المرتقب .

وفي كل الأحوال لابد أن يعقد هذا الملتقي ويجب أن تتاح الفرصة فيه للاستماع إلي كل الآراء والأفكار المتضادة ،حتى يكون الجميع علي بينة من أمرهم .. وأن أي مستوى من النجاح يتم تحقيقه من خلال الملتقى يجب عدم التفريط فيه، لأن انعقاد الملتقي الأول مرة لن يكون نهاية وخاتمة لكل جهود المسيرة المطلوبة لبناء وحدة وطنية متينة قائمة علي أسس صحيحة وعادلة

* اعتبر الشيخ حامد تركي التحالف الديمقراطي في وقت من الأوقات كسبا هاما للشعب الارتري والقوى السياسية ، فهل تحول هوى الشيخ حامد مع التضامن وما هي نقاط الاتفاق والاختلاف بين اللافتتين؟

لازلت وسأظل أعتبر التحالف الديمقراطي الإرتري كسبا هاما أو مهما للشعب الإرتري وقواه السياسية ولا يعتبر وجود كيانات ومحاور سياسية أو فكرية داخل مظلة التحالف الديمقراطي ــ من مثل جبهة التضامن أو غيرها ــ أمرا معيبا أو مضعفا لمسيرة التحالف الديمقراطي الإرتري.. ذلك أن رسالة التحالف الديمقراطي وهدفه الأساسي هو تكريس جهوده لإزالة النظام الديكتاتوري وإقامة دولة المؤسسات القانونية والدستورية وضمان الحياة الديمقراطية، بأبعادها التعددية والحزبية والفكرية والدينية والثقافية. أما الكيانات القومية أو الدينية أو الفكرية أو الحقوقية داخل التحالف أو خارجه فهي تدافع عن قضايا محددة تخص  فئة أو مجتمعا معينا .. وفيما يخص جبهة التضامن الإرترية فهي إنما قامت للدفاع عن حقوق المقهورين والمهمشين في إرتريا من المسلمين وغيرهم ، وهي ليست خصما أو انتقاصا من رسالة التحالف الديمقراطي الإرتري .. وعليه فهناك عموم وخصوص بين أهداف اللافتتين، فالتحالف الديمقراطي يتصدي لكافة المشكلات الإرترية ويبحث لها عن حلول وبوجه خاص يكرس جهوده لإزالة الديكتاتورية وإقامة دولة القانون والديمقراطية ، بينما تهتم وتناضل جبهة التضامن من أجل كافة المشكلات التي تهم الشعب الإرتري ،ـــ وذلك من خلال عضويتها في التحالف الديمقراطي الإرتري ــ ولكن بوجه خاص تهتم برفع الظلم والتهميش والإقصاء وفرض الدونية علي المسلمين وغيرهم من المقهورين .

* كثرت توصيفات جبهة التضامن فهناك من يعتبرها فقط هي اتفاق أربع تنظيمات لا غير ، كما يعتبرها البعض اتفاق تنظيمات إسلامية مع التنظيمات ذات الثقل المسلم ، ووصفها آخرون بأنها اتفاق منخفضات دون اعتبار للمرتفعات فما حقيقة جبهة التضامن؟

ج/ إن التوصيفات السالبة والظالمة إزاء جبهة التضامن الإرترية ، لا تعبر إلا عن محدودية منطلقات أصحابها وقصر أفهامهم ،وعند أحسن الأحوال هم ضحايا الدعايات المغرضة للإقصائيين والانهزاميين ، لأن هؤلاء وهؤلاء لا يستطيعون أن ينكروا المظالم والتهميش الواقع بالمقهورين ،وإذا كانت هذه هي ماثلة أمام الجميع ولا يستطيع أن ينكرها إلا مكابر أو مضلل أو متورط في جرائم الإقصاء والتهميش ، فلا يهم بعد ذلك ما يقال عن طبيعة  التصنيفات والتشويهات المثارة من هنا وهناك لصرف الأنظار عن المشكلة الأصلية وهي [ أن هناك إقصاء وظلم وتهميش ] يمرح في ربوع إرتريا برعاية نظام الشعبية وأعوانها المتآمرين والمخدوعين .

* البعض يعتبر جبهة التضامن مأزق من مآزق العاطفة عند المسلمين فقد حبست المكونات التي تضمها فلا تستطيع أن تقودها إلى وحدة وان هي تفرقت إلى ماضيها أحدثت شرخا كبيرا في أعماق المسلمين يصعب تضميده. ما هو الموقف والرؤية في جبهة التضامن؟

ج/ أن جبهة التضامن ليست في مأزق من أمرها أوهي ضحية عاطفة عابرة عند المسلمين ، كما يعتقد البعض مشفقا أو مغرضا ، فالوحدة والتضامن والتراص للدفاع عن الحقوق ، الذي دعت إليه جبهة التضامن هو ليس مشروع لوحدة سياسية تضم تنظيمات أربعة أو غيرها وإنما هي وحدة وتضامن وموقف سياسي موحد من اجل الدفاع عن الحقوق ورفع الظلم والتهميش .. وهذا المشروع التضامني يتوقف نجاحه علي تنادي وتلاقي كافة القوى الحية من مجتمع المقهورين والمهمشين من الشعب الإرتري وبخاصة المسلمين منهم ، لأنهم يواجهون الظلم والإقصاء والاضطهاد في كل مفاصل الحياة الإرترية  العامة ، لأنهم مسلمون .

وبالمختصر المفيد إن جبهة التضامن الإرترية لن تواجه المآزق المتوهمة ولن تواجه الانشقاقات المملولة لأنها قائمة علي الانفتاح للعمل مع القوة الحية لاسترداد حقوق المقهورين والمهمشين .

واعتقد أن ما صدر من جبهة التضامن عن منطلقاتها  وأهدافها ومآلات تحركها السياسي العام نحو القوي الحية من مجتمع المقهورين والمهمشين قد أوضح الكثير من المواقف والرؤى لمن أراد أن يفهم دون مكابرة أو عناد أو مغالطات أو نوايا مبيتة لخدمة المشروعات الإقصائية والانهزامية .

* هل طرحكم لأزمة المسلمين بهذا الوضوح هو محاولة لإدراك الأبعاد الحقيقية لها وملامستها بعيدا عن الانفعالات الوقتية عند حدوث الأزمات ؟ أم هي ردود فعل للواقع ؟

ج/ نحن نطرح أزمة المقهورين والمهمشين من المسلمين وغيرهم بهذا الوضوح لإدراك أبعادها الحقيقية وملامستها بعيدا عن أية انفعالات أو ردود أفعال ، لأن هناك من يرفض الإقرار بوقوع مظالم أخص بالمسلمين ، وفي مقدمة هؤلاء النظام الطائفي الانعزالي والإقصائي وممن يحومون حوله ويرتعون في منافعه الزائلة أو الطامعين فيها ، وبينهم بعض المنهزمين نفسيا والمستسلمين للواقعية المذلة .

* ظللتم تنادون باتفاق القوى السياسية والمثقفين مهما اختلفت مشاربهم الفكرية والتنظيمية ولكن مقالاتكم الأخيرة قرأت وكأنها هدم لهذا التوجه فما مدى صحة هذا التفسير؟

ليس صحيحا أنني تراجعت عن قناعتي  وإيماني لا يزال يزداد كل يوم رسوخا بضرورة التعايش الإيجابي بين كافة مكونات الشعب الإرتري ــ من مسلمين ومسيحيين ــ وبين كافة قواه السياسية والفكرية بمختلف مشاربها الثقافية والفكرية والتنظيمية .

كذلك ليس صحيحا أن مقالاتي الأخيرة [حلقات الحوار الوطني ] فيها تراجع أو هدم لقناعاتي السابقة ، ولكن الذي حدث هو أن أصحاب الأفكار الإقصائية أو الانهزامية نجحوا إلي حد ما ــ في مبتدأ الأمر ــ أن يحدثوا شغبا وغبارا كثيفا لتشويه وأهداف مضامين مقالات الحوار الوطني .. ولكن بحمد الله في نهاية الجولات والمطاف انقلب السحر علي الساحر ، حيث هب كل الأخيار من النخب المثقفة والأقلام الشريفة للتصدي لعاصفة الإقصائيين وإبطال مفعولها إلي غير رجعة .

* أفرزت مقالاتكم حراكا ومغالطات ومصطلحات أبرزها (الاصطفاف الطائفي) وهو ما تحاذر منه أو تشهره العلمانية كسلاح ترهب به الإسلاميين. لكن بالمقابل ألا توجد أزمة في فكر الإسلاميين أو ممارستهم أقعدتهم عن صياغة فكرية معاصرة متداولة تقنع الآخرين بقدرتهم على الحوار والتعايش؟

في البدء أريد أن أصحح أن المعركة والصراع الفكري المحتدم هو ليس صراع بين الإسلاميين والعلمانيين الإقصائيين ، بل هو صراع بين المقهورين والمهمشين عموما من جهة وبين العلمانيين الإقصائيين من جهة أخري .. أو بعبارة أخري ، هو صراع بين النخب المثقفة من الإسلاميين والعلمانيين المعتدلين الوطنيين من جهة ، وبين النخب المثقفة من العلمانيين الإقصائيين والانهزاميين النفسيين من جهة أخري .

وعليه ليست هناك أزمة في فكر الإسلاميين أو ممارستهم ، حتى تقعدهم عن صياغة أفكارهم لمحاورة الآخرين وإقناعهم للوصول إلي الحوار المشترك للتعايش الإيجابي والقواسم المشتركة لبناء وحدة وطنية متينة .

* ربما أوحت المقالات بأهمية المراجعة والتقييم في الأداء والممارسة والمواقف لتجنب سيادة تكرار الأخطاء لدى المسلمين الارتريين والمراوحة بين الانفعال واستعجال الثمرة وان النقد مؤشر صحة ودليل على قدرة النخبة على التجدد والتصويب. فهل لدى الشيخ حامد ما يقوله أم أن ما قدمه يمثل الكفاية عنده؟

نعم أن النقد والنقد البناء خصوصا ، هو مؤشر صحة عموما ودليل عافية وقدرة علي التجدد والتصويب ، ولا تستغني عنه النخب المثقفة ــ بكل اتجاهاتها ــ وعلينا أن نضمن للجميع بيئة الحوار الجادة وذات الشفافية والمصداقية .. وفيما يخصني فلدي الكثير لأقوله ، وسأقوله ــ بعون الله ــ بحسب الحاجة والمناسبة .

* في حديث المدينة أن مقالات شيخ حامد قسمت كوادر الحزب إلى متفق ومختلف والمختلف أكثر ، وبيان مجلس الشورى جاء معبرا عن ذلك ، فما صحة هذا المذهب وهل أنتم راضون عما جاء في بيان المجلس؟

نعم أن مقالاتي قد أحدثت تباينات في مواقف كوادر الحزب الإسلامي منها ، بين مؤيد ومعارض وفي رأي كان المؤيدون والمساندون هم الأكثر والأعلى صوتا ، وعلي أية حال بيان مجلس الشورى أوضح ملابسات ذلك ، وصدر عن المجلس موقفه من أبعاد المشكلة والاختلاف حولها ــ وبخصوص رضائي أو عدم رضائي عن البيان وما فيه من عدم رضا عن مقالاتي ــ ولو من بعيد وبطريقة غير مباشرة ــ فأنا آثرت مكانة الحزب ورمزيته ، وإلا كان في استطاعتي أن أطرح أمام أعضائه كافة الحجج والبراهين الداعمة لصحة موقفي ، وبالتالي كان سيترتب ترجيح كفة التصويت لصالح موقفي ، ولكنني أنا الذي وافقت علي صدور البيان بالطريقة التي صيغ بها مراعاة لمكانة مؤسسة الحزب في مواجهة أحد أعضائه .

* يرى البعض أن الحزب كان ينبغي أن يتبنى ويدافع عن وجهة نظر احد قادته البارزين مهما كان الأمر ، فهل ماحدث من تفاعل داخل اروقة الحزب دليل قوة ؟  أم ضعف؟

لا أري أن يلتزم الحزب بالدفاع المطلق عن أحد قادته أو أعضائه ، بل عليه أن يلتزم بمقتضيات العدالة ومراعاة المصالح المتوازنة وتغليب الصالح العام فيها .

ومع هذا أقول إن الاختلاف الذي وقع داخل كوادر الحزب حول مآلات المصالح المقدرة من مرامي وأهداف [المقالات ] المعنية ، كانت ظاهرة إيجابية في إرساء قيم حوارات الاتفاق والاختلاف داخل مؤسسات التنظيم الواحد ، وهذا ليس دليل عافية وقوة للحزب فحسب ، بل هو سبق للحزب في ترسيخ قيم الديمقراطية الحقيقية في العلاقات التنظيمية للقوي السياسية الإرترية .

* كلمة أخيرة تحبون  قولها ؟

أنني أتقدم في هذه السانحة إلي كافة النخب المثقفة الإرترية ، بمختلف توجهاتها السياسية والفكرية والثقافية ،لأن تسعي وتحرص علي ترسيخ قيم التسامح فيما بينها ، وتعمل علي ضمان حريات التعبير بكافة أشكالها لكي نحقق آمال شعبنا وطموحاته في الأمن والسلام والعدل والديمقراطية وإقامة دولة المؤسسات القانونية ، في أقرب وقت ممكن ، وتضع نهاية أبدية لمسلسل مآسي شعبنا ومعاناته المحزنة.

والله من وراء القصد

 

16/5/2010م

 




إضافة تعليق


Security code
تحديث

اعلي الصفحة