بسم الله الرحمن الرحيم

 نستقبل نحن وأنتم والمسلمون قاطبة في مشارق الأرض ومغاربها قدوم هذا الضيف الكريم ، ضيف عزيز تستقبله الجنان مفتحة أبوابها ، والنيران مغلقة موصدة ، ومردة الشياطين مصفدة ، وملائكة الرحمن تنادي [ يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ]

ما أعظمه من شهر تضاعف  فيه الحسنات ويزاد فيه رزق المسلم ، النافلة فيه تعدل فريضة والفريضة فيه مضاعفة ، ما أعظمه من موسم تقال فيه العثرات وتهذب فيه النفوس وتجلو فيه الأرواح ، كان سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين يجعلونه مقياس لأعمالهم الصالحات ، فقبل وصوله يدعون الله أن يبلغهم رمضان وبعض مضيه يسألون الله قبول صيامهم وسائر ما قاموا به  من الطاعات ،

الناس  في زماننا في استقبال رمضان أصناف :ــ

صنف يستعد له بأن يعد من البرامج الترفيهية من المسلسلات والدراما المتنوعة عبر الفضائيات وغيرها ، وهؤلاء في نظرهم رمضان لما فيه من الجوع والعطش والسهر لابد من ملئه بهذا ، وفي الحقيقة هذا إفراغ لأيام وليالي هذا الشهر العظيم من مضمونه،  وإن كنا لا نقول كل ما يقدم في هذا مضيع للوقت والحسنات مع أن  أكثره كذلك ، والجيد الآن منافسة هؤلاء بالقنوات الموجهة الجادة لتجعل من أيام الصائم ولياليه عبادة وقربة وهو يشاهد هذه القنوات ، وهذا مواجهة الباطل بما يناظره من أوجه الحق .

وصنف يستعد لرمضان  بإعداد الشهي من الطعام من كل أنواعه ويستعد لذلك وينفق فيه الكثير ، ظنا منهم تعويد الجوع في نهار رمضان بكل هذه ، ولا نقول فيه ما يمنع إن كان من حلال ، ولكن الجوع والعطش في رمضان مقصود لذاته ليعلم المسلم بحال إخوانه من الفقراء والمعوزين والذي حالهم طول عام السنة كذلك ، ليقضي حاجتهم ويشبع جوعتهم ، فالمطلوب منك أخي الصيام المترف المنعم الذي تصنع ما لذ وطاب من الطعام أن يكون لأولئك نصيب مما عندك في كل العام وبالذات في شهر البر والإنفاق  ، الذي كان فيه رسولنا صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة .

وصنف من الناس ممن علموا حقيقة رمضان يستقبلونه بالتوبة النصوح والقيام بأنواع الطاعات والقربات من الصيام والقيام وتلاوة القرآن والذكر والعمرة والاعتكاف والإنفاق والجهاد ، وهذا هو الصنف الرابح من هذا الموسم الذي لا يتكرر في السنة إلى مرة ، وتنقضي أيامه ولياليه سراعا فلنبادر جميعا باغتنام هذا الموسم ولا ينفلتن منا فربما لا ندري هل ندركه أو نكمله نسأل الله أن يوفقنا ويعيننا .

نصيحتي لإخواني في الحزب الإسلامي من الرجال والنساء والشباب والشيوخ ولأبناء الأمة الإسلامية الإرترية والمسلمين عامة أن نجدد العزم ونشد الأزر وأن نبذله أقصى الجهد حتى نكون ممن أدركهم الله برحمته ومغفرته وعتقه من النار.

تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وسائر الطاعات ورمضان كريم وكل عام وأنتم بخير.


الأمين العام للحزب الإسلامي الإرتري للعدالة والتنمية    غرة رمضان1432هـ

اعلي الصفحة