بسم الله الرحمن الرحيم

getimage.php

 الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، وجعل آية النهار تمحو آية الليل لنبصر ونتبصر ونبتغي فيما عند الله من أسباب الرزق ومعرفة العد والحساب [ وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا ] والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ..  نتفيئ هذه الأيام ظلال مناسبات عظيمة ، وأيام وليالي سعيدة نقف على عجالة  عليها  في هذه الكلمة.

 أولاها هذه الشعيرة الإسلامية العظيمة حج بيت الله الحرام ، وهي التلبية لنداء أبينا إبراهيم عندما بنى الكعبة المشرفة، وأمره الله أن يؤذن في الناس بالحج ، فقال لربه سبحانه كيف لي أن أسمعهم ، فقال الله له عليك النداء وعلينا البلاغ ، فاستجابت الأرواح في أرحام أمهاتها وأصلاب آباءها فلبت ، وهي تفد منذ ذلك الزمن البعيد وإلى قيام الساعة، زرافات ووحدنا إلى بيت الله الحرام [وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ] فهنيئا لحجاج بيت الله الحرام بهذا الفضل الكبير ، ما أعظمها من شعيرة توحد الأمة وتجمعها في صعيد واحد بزي واحد لباس الإحرام ، وشعار واحد التلبية ، ونسك واحد من الطواف والسعي والوقوف بعرفة ورمي الجمرات والحلق أو التقصير والنحر أو الذبح ، هذه هي وحدة العقيدة ووحدة الهدف والغايات ، دونها تتقاصر كل الأهداف والغايات ، نأمل أن تكون للمسلمين حجاج بيت الله الحرام وغيرهم من المسلمين في بقاع العالم ، عبرة وعظة في تحقيق وحدتهم وجمع كلمتهم كما وحدتهم شعيرة الحج ، كما نسأل الله أن يتقبل من الحجاج حجهم ، وأن يردهم إلى ديارهم سالمين وقد رجعوا من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم  ،وأن يمن على من لمن يمكن من الحج هذا العام أن ييسر لهم في مقبل الأعوام.

 ثاني هذه المناسبات هي عيد الأضحى المبارك والفداء الأعظم ، ما أجلها من شعيرة يتقرب بها العبد إلى الله في هذا اليوم العظيم ، وذلك بإراقة الدم نسكا وعبادة لله ، ويلزم من المسلم أن يطيب بها نفسا وهو يؤدي هذ النسك ، وأن يتفقد بها الفقراء والمعوزين من المسلمين الذي تضربهم الفاقة والفقر والمجاعة ، ويحاصرهم الجفاف والتصحر ، وهي إحياء لسنة أبينا إبراهيم وهدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

 المناسبة الثالثة :ــ هذا الربيع العربي والثورات المنتصرة أو التي في طريقها إلى النصر نزف أحر تهانينا  لهم بمناسبة هذا العيد المبارك وبإنجاز ثوراتهم:

 فالتحية والتهنئة للشعب التونسي الحر الأبي المبادر في تفجير الثورة ، وفي إنجاز الحرية والديمقراطية النزيهة الشفافة ، ونخص بالتحية والتهنئة حركة النهضة التونسية وشيخها وزعيمها الأستاذ المفكر راشد الغنوشي ،ونقول لهم ألهمتم الشعوب ، وأنجزتم المطلوب ، وأبرزتهم بجلاء أن الحركة الإسلامية من رحم الشعب وإليه تعود وقد كرمها في أول استحقاق ديمقراطي ،نتمنى ان تكون النموذج الأمثل في التطبيق والممارسة الشفافة والصادقة التي ترعى للجميع  حقوقهم دون تمييز وواثقون من ذلك.

 والتحية والتهنئة للشعب المصري وقواه الحية في إنجاز الثورة ونتوق إلى مصر العريقة في انجاز آمال وطموحات الشعوب بتحقيق الديمقراطية والعزة والكرامة، وأن تعود مصر إلى صدارتها وريادتها في قيادة الأمة.

 والتحية والتهنئة الحارة للشعب الليبي عامة ونخص بالتهنئة الشباب الليبي أحفاد المختار في تحقيق النصر وإسقاط الديكتاتور الذي مسخ وشوه صورة الشعب الليبي الأبي وقد أعدتم إليه صورته زاهية ناصعة ، نتمنى للثورة والثوار وكل الشعب الليبي وقياداته ورجالاته بالتوفيق في بناء ليبيا موحدة قوية أبية شامخة ، ناصرة للمستضعفين والثائرين على قوى الطغيان والمستكبرين.

 ثم التهنئة والتحية للثوار الصابرين والصامدين من أبناء سوريا الشامخة وأبناء اليمن السعيد وهم في ميادين الحرية والتغيير صامدون حتى النصر نتمنى لكم عاجل النصرة المؤزر على الطغاة الظلمة.

 وتحية الصمود والصبر والمصابرة على صروف الزمان وكيد الطغيان لشعبنا الإرتري الثائر البطل  ، ها هي الشعوب تثور وتنتصر، وقد ثرتم وحققتم التحرير  ولما يكتمل ، ولا طريق للحرية والنصر إلا الاستمرار على مسيرة النضال والتضحية والصمود والوحدة  ،وتأجيل المصالح الخاصة الحزبية والتنظيمية من اجل المصلحة العامة ،ولاشك أن الديكتاتور الغاشم أسياس ترتعد فرائصه لما يرى من تحرر الشعوب وثورانها  وانتصاراتها  ، خوفا من عدوى ذلك ، ويبحث من الوسائل والتحركات في الجوار والبعيد سببا لتمديد عمر نظامه المتهالك ، ولن ينجيه ذلك ،

 إذ الشعب يوما أراد الحياة          فلا بد أن يستجيب القدر

 

ولابد لليل أن ينجلي             ولابد للقيد أن ينكسر

 

تقبل الله ومنا ومنكم صالح الأعمال وكل عام وأنتم بخير   ، وأن يعيد علينا هذا العيد وقد تكاملت عوامل النصر لكل الأحرار، وزال الديكتاتور وأزلامه من ربوع إرتريا وتحققت الحرية والكرامة وما ذلك على الله بعزيز.

 

9ذو الحجة 1432هـ       5 نوفمبر2011م

اعلي الصفحة