عندما تخلو الساحة السياسية من أهل الدين   تعلو كلمة المتصدرين بلا علم شرعي ولا وازع خلقي فيبذلون ما في وسعهم لتشويه سمعة أهل الدين ويغرسون

في أذهان العامة غشاوة تعمي الأبصار عن حقيقة الدين وهديه في محاولة جادة ترغب أن تجعل التأويلات والآراء الباطلة هي الحقائق الدينية يطارد أهل الدين الحق تحت رايتها وتحشد الجموع اللاغية الضاجة للتشويش عليهم وهذا ما تعيشه الساحة السياسية الأرترية فكلما ظهر قلم إسلامي بمقال أو انفرد بموقف إسلامي بحكمة تناوشت الألسن وتصايحت عليه حتى يخفت الصوت الحق والحكمة البليغة من هنا تضاعف الواجب على الفئة المؤمنة أن تصدع بالحق وأن تزاحم في الساحة لمعالجة الأحداث المتجددة وفق قواعد الشرع ومصادره الأصلية.

على القدوات المصلحين بعد الأنبياء والرسل عليهم السلام تقع مسؤولية تجديد الدين على قواعده وأصوله مما علق به من التحريف والتبديل وْإعادة فهم الناس للدين ,وكشف الممارسات الخاطئة للدين ممن لبسوا عباءة الدين لتحقيق أعراض الدنيا بما تمليه عليهم أهواؤهم من الذين توهموا رسالة الدين أن يبقى مدى الحياة معزولاً عن حياة الناس بأن يظل حبيس القلوب ودور العبادة.

وفئة أخرى لم تكن أقل ضررًا من هذا الصنف وهم الذين توهموا الدين على أنه قتل وتمزيق وتفريق بين الناس حسب لونهم وعرقهم ومعتقدهم ومذهبهم. ولإعادة الناس على قواعد الدين الصحيحة التي نزل بها الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم لابد من توفر القدوات الصالحين الذين يخاطبون الناس بما يألفون من قيم وإرث حضاري لتجديد فهم الناس للدين القويم, والإنسان بطبعه لا يستغنى عن قدوة يحبه ويقلده, وقد يكون هذا القدوة المجدد فردًا أو جماعة أو حزباً يهتم بإحياء قيم الدين في حياة الناس . ولهذا يسعى العلمانيون من أبناء الوطن الذين ضحوا بدينهم من أجل التقدم تغييب القدوات من الساحة السياسية وتشويههم والقاء التهم عليهم جزافا بالتطرف والدعشنة من غير مبررات مسوغة و أنه إذا انتشر الخبث أصبح الطهر جرما ( أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ )الأعراف الآية (82) ليصبح حتى مجرد ذكر اسم هذه القدوات أو الأحزاب ذات التوجه الإسلامي تهمة ينفر من عواقبها المسلمون لقطع صلة المسلمين بماضيهم وثقافتهم ودينهم

ومن أجل مقاومة هذه الهجمة التي تستهدف القيم الدينة لابد لرياح الاديان أن نتطق لتلعب دورها في الحياة بشكل طبيعي دون تعصب أو إقصاء لأحد والإسلام منفتح مع الجميع يلتقي مع كافة البشر وما يحملون من قيم لما فيه من قاسم مشترك بين الأديان لإيمانه بجميع الرسل وما أنز إليهم من ربهم, وبما أن ديننا الحنيف هو جزء من كياننا لابد أن نكون بموقف صحيح يمليه علينا ديننا. وبما أن الأديان أسبق من الحضارات والفلسفات البشرية يجب أن تكون جزءاً من الحل السياسي وبخاصة في وضعنا السياسي المتأزم في إرتريا وهي الأقدر لحل مشاكلنا السياسية المعقدة لبناء وطن متسامح يسع الجميع على اختلاف مدارسهم وثقافاتهم .

والخوف والتشنج العلماني ضد الدين في العملية السياسية له أبعاد أكثر من ذلك فهو دعوة صريحة لاستبعاد مشاركة الأحزاب الإسلامية في العملية السياسية واستمرار لمسلسل قمع حرية التعبير الديني الذي عانى أصحابه كثيرًا من ويلات النظام في الفترة السابقة حيث انتهج نظام أفورقي سياسة القمع والقتل والسجون السرية والعلنية ضد القدوات من (العلماء)( والمعلمين) المسلمين وضد الأقليات (المسيحية من الجهوبا, والبينطي ). إن الدعوة لإبعاد الدين عن الحياة السياسية هو تبييت للنية المسبقة لإعداد قوالب جاهزة للحكم وتطبيقها على الشعب رضي الشعب ذلك أم أبى لا أن يختار الشعب بنفسه من يحكمه وبما يحكمه في انتخابات حرة ونزيهة لتبدأ المعاناة من جديد في مسلسل لا نهاية له في قصة الشعب المنكوب في إرتريا,وبناء على ما تم توضيحه يلزم أن يتنبه المسلمون الذين يمارسون شعائر دينهم عبادة وسياسة بمقتضى التكليف الإلهي لهذا الأمر وبخاصة بعد أن دق العلمانيون أجراس الخطر في إرتريا المستقبل لاستبعاد دين الله عن عباده وعلى كل أصحاب الأديان السماوية أن ينهضوا بما عندهم من كنوز الدين وحِكَمِهِ لمعالجة الأوضاع البائسة التي فشلت العلمانية المتسلطة في معالجتها وأن يعلموا أنه يلزمهم مزاحمة الضجيج المتصايح الذي جعل من أولوياته الوقوف في وجه هدي الأديان في الحياة العامة تحت شعار كائد : " ضد الطائفية" متناسين فشلهم المتجدد ومتضايقين من أن يشغل الدين مكانه الطبيعي في الحياة ا لاجتماعية قائماً بما يجب عليه من حل عٌقًدِ المجتمع والأخذ بأيدي المواطنين نحو الحياة الكريمة وما علموا أن الحياة أوسع من صدورهم ، تقبل الجميع دون أن يرفع أحد عصاً في وجه الآخر ودون أن تستنفر جيوش "السيسي" ضد إرادة الأمة المواطنين.

وغير منكور أن المسافة بين المسجد والكنيسة أقرب إذا قارنت بينها وبين التشنج العلماني الذي يرسم للموقعين خريطة ضيقة ويحرم عليهما تجاوزها دون اعتبار لحرية التدين ممارسةً وتعليماً وتفسيراً ونشرًا وفق قواعده على يد أهل الذكر فيه.

اعلي الصفحة