في يوم الجمعة المباركة15/5/2015 ودعت مدينة بورتسودان وأهلها altالشيخ الوقور /الحافظ لكتاب الله عثمان

 

ادريس محمود

ليرقد في قلب كل منا قبل مرقده في مقابر السكة حديد بورتسودان لقد فارق حياتنا بجسده النحيل ولكنه لم يمت فهو حي لا تراه عيوننا, ولكنه قد نضب بحر القرآن الذي كان يجري بين أيدينا, كم اعتصر قلوبنا نبأ وفاة شيخنا المربي الذي أفنى حياته في خدمة القرآن الكريم حفظًا وتدريسًا تعلو وجهه البشاشة حنون مشفق على تلامذته, ودارنا اليوم قد عانقه الحزن في كل ركن من أركانه, رحل عنا بسيفه ودرعه على غير عادة الفوارس فكل فارس يسلب سيفه بعد موته أما سيفك ياشيخ عثمان يرقد معك في قبرك فالتهنأ بكتاب الله مؤنساً وجليسًا .

لقد تركتنا ونحن في وقت أحوج ما نكون فيه إلى وجودك معنا لتنير لنا الدرب في ظلمات واقعنا المظلم,إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا مايرضي ربنا وإنا بفراقك يا شيخ عثمان لمحزونون

                                                 حياته:

ميلاده ونشأته : ولد عام1930 في منطقة( كرمبت ) بدلتا طوكرونشأبها وترعرع في حضنها متنقلا بين ريفها ومدينتها مكافحا صلبا منذ طفولته في تدبير شؤن حياته بجانب أسرته العريقة المشهود لها بالدين والأصالة والكرم                      

تعليمه : هاجرسنة1949م في طلب العلم قاصدا شمال السودان وحط رحاله في خلوة أولاد الحاج جابر بالجوير ثم تنقل في أغلب خلاوى الشمالية حتى أجاد حفظ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم ثم عاد إلى (مقدام) بجنوب طوكر حافظا لكتاب الله سنة 1954م ثم شدالرحال مرة أخرى إلى قرى شرق النيل مقرئا للقرآن الكريم تزوج سنة 1966م وله من الأبناء عشرة خمسة من الذكور وخمس من الإناث وهم : عبد الواحد , عبد الأحد , عبد الصمد ,يونس , عكرمة ,رقية, حميدة , أمينة ,نسيبة , خديجة,ثم عمل حارسابمؤسسة الإنتاج الزراعي بالخرطوم.وهو يتلو قرآنه بالسحر والبكور وبما أن قلبه كان متعلقا بالقرآن وتدريسة لأبناء المسلمين ما أن سمع بتأسيس دار تحفيظ القرآن الكريم بديم النور مربع (1)عاد سنة 1978م إلى بورتسودان والتحق بدار تحفيظ الكريم مقرئا ومؤسسا مع إخوته الذين بدأوا تأسيس الدار قبله بسنتين حيث تم تأسيس الدار سنة 1976م على أكتاف كوكبة من المشائخ الأجلاء على رأسهم الشيخ / محمود إدريس أبو هوى المؤسس والأب الروحي للدار والشيخ /إسماعيل محمد سليمان آدم( مدرت) مقرئا للقرآن الكريم, ومشايخ أجلاء آخرون مؤسسين ومقرئيين ومازال بها حتى وفاه الأجل المحتوم ولم يتخلف عن تحفيظ القرأن الكريم لحظة واحدة إلا أياما قليلة في مرض موته

نشاطه السياسي :كان مكافحاللقضية الإرترية منذ انطلاق ثورة جبهة التحريرالإرترية وكان أغلب الزعماء الإرتريين هو الذي كان يستخرج لهم مستندات السفر لتسهيل الحركةوالتنقل والسفر للخارج في العمل السياسي ولماانحرف حزب العمل الشيوعي بمسار الثورة الإرتريةغادر الشيخ عثمان الثورة الإرترية والتحق بالحركة الأسلامية

السودانية وقد شغل منصب المشرف التربوي للأسرةالحركية التي كان فيهامن القيادات الشيخ /علي عثمان محمد طه , والطيب سيخة

وقد كان المرحوم لا يرى لنفسه ثمنا إلا الجنة فذهب إلى الجنوب يرجو شهادة يقتصر بها الطريق إلى الجنة حيث شارك في تحرير مدينة( فشلا) سنة 1992 م عاد من الجنوب وهو يتحسر على أنه لم يلق أمنيته التي خرج يبحث عنهاوالدموع تهطل من عينيه على خده متأثرا من أعماق قلبه كما يحكي رفاقة. كان رحمه الله يشارك الناس بماله ونفسه في كل المناسبات وكان زاهدا في الدنيا ولا تأخذه في الله لومة لائم     .      

رؤيا في المنام : في ليلة يوم الجمعة التي توفي صبيحتها رأيته في المنام وهو متكئ على جنبه في عنقريب (سرير) في الصالون وقد إشتدت ترهلات جسمه وفي وجهه لمعان ونضرة لكن الشيب في رأسه ولحيته لم يتغير وكان ينصح أحد أقاربه أن يبتعد عن الفعل الذي كان ينوي فعله لأن في ذلك مخالفة شرعية, وعندما قمت من نومي وقدإزداد شوقي إليه فنويت أن أتصل عليه وبينماأنا على ذلك أتاني الواتساب بالخبر الأليم (فإنا لله وإنا إليه راجعون) والحمد لله المنفرد بالبقاء    

إنتقل إلى جوار ربه في يوم الجمعة 15/5/2015 الساعة الحادية عشر والنصف نهارا وكان قد تجهز لصلاة الجمعة ولكن شاء الله أن تكون هذه الجمعة في مكان آخر ودنياأخرى وكانت أمنيتي أن التقيه قبل وفاته ولكن شاء قدر الله غير ما تمنيت وهذه هي سنة الحياة يوم لقاء ويوم فراق وهكذا ودعنا الشيخ عثمان بلا أمل للعودة

          مشهد أخير:   

كان يقوم مبكرا  ويوقظ  الطلاب دون ملل ..بعبارات لطيفة (يلاياشباب تنامون وتنسون شباب فلسطين وماهم فيه)وإذا بعض الطلاب تخبأ منه تحت اﻷسرة كان يقول( قومو فالنوم ﻻ ينتهي  بالنوم..).. كان من  قيامه قبل صلاة  الفجرلا يرجع  بيته الا للقيلولة ظهرًا ..ثم يعاود القراءة بعد الظهرالي الليل… ويحضرالعشاء مع الطلاب عصيدة ذات اللون البني

 من الأشياء  الغريبة  التي كانت تحدث له عندما يتلو القرآن  كانت تتحرك اذنيه

 يحكي في التسعينات راتبه كان  ﻻ يتجاوز 50ج سوداني… يعطيها لزوجته ولا تسأله زوجته إلى ان تأتي ال50 الأخري لمعرفتها لحاله…

تغمده الله بواسع رحمته وأدخله فسيح جناته ونتقدم بقلوب راضية بقضاء الله وقدره بأحر التعازي لأسرته الكريمة وطلابه ومحبيه وأسرة دار التحفيظ وعلى رأسهم الشيخ محمود إدريس أبوهوى متعه الله بالصحة والعافية وبقية رفاقه الميامين من المقرئين والدارسين بدار تحفيظ القرآن الكريم والمدرسة التكميلية الملحقة به

.    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اعلي الصفحة