alt                               إريتريا الموقع والأطماع :

 

تتمتع إريتريا بموقع استراتيجي في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر وباب المندب ذلك الممر العالمي المهم مما جعلها هدفا لأطماع المستعمرين القدامى والجدد . وقد كان آخرهم الاستعمار الإثيوبي الذي استمر أكثر من ثلاثة عقود . الشعب الإريتري الذي في غالبه يدين بالإسلام وله روابط قوية

مع الأصول العربية . خاض هذا الشعب حرب التحرير وحقق إستقلاله بجدارة في 24 مايو من عام 1991م . وكان للمحيط العربي الداعم للثورة الارترية أثره الكبير في هزيمة الاستعمار الإثيوبي.

الدعم العربي للشعب الإريتري: 

مثل الحاضنة الأولى للثورة الإريترية وانطلاقتها . حيث بدأ أول عمل سياسي تأسيسي للثورة الإريترية في القاهرة عام 1960م . ثم انطلاق الكفاح المسلح في الفاتح من سبتمبر 1961م بقيادة الشهيد حامد إدريس عواتي. وكان السودان يمثل المعبر الرئيسي للمقاتلين والسلاح والمؤن ويمثل مأوى لللاجئين الذين تدفقوا إليه منذ العام 1967م ومركزا مهما لقادة الثورة الإريترية .قام العرب بتعليم  أبناء اللاجئين الارتريين في المدارس والجامعات  وتوفير فرص العمل للإريتريين فى كل من السودان ودول الخليج العربى والدول العربية  الاخرى .

النظام الإريتري العداء للعرب والصداقة مع إسرائيل :

جاء استقلال إريتريا ليمثل إنتصارا لإرادة الشعب الإريتري الذي كان يتوق للحرية والعدالة والسلام . إلا أن النظام في إريتريا عمل على إذاقة الشعب الإريتري كل صنوف العذاب كما عمل على تشريد الشعب وخاصة الشباب خارح الوطن وبذلك أفقد للاستقلال طعمه  ومعناه . كما قام النظام  على محاربة كل من السودان واليمن وجيبوتي بالإضافة إلى إثيوبيا . وقد أظهر عداءه لدول المنطقة وخاصة العربية منها بتوجهاته الاستبدادية والمعادية للعرب وارتباطاته المشبوهة مع إسرائيل وقد تمثل ذلك في أول زيارة قام بها إسياس أفورقي إلى إسرائيل البلد الذي وقف ضد الشعب الإريتري وعدالة قضيته حيث قامت إسرائيل بتدريب وتسليح قوات الكوماندوز في عهد الامبراطور هيلي سلاسي وذلك لإخماد الثورة الإريترية .وبهذه الزيارة أثبت إسياس بأنه لا يريد ربط العلاقات والجسور مع الدول العربية وشعوبها وذلك خوفا من ربط إريتريا بمحيطها العربي والإسلامي وخوفا من اللغة العربية وثقافتها . وحفاظا على ثقافة و لغة التقرينية التي ينتمي اليها النظام الحاكم  .

النظام الإريتري وموقفه المعادي للغة العربية وثقافتها :

وفي فترة النظام الحالي سدت كل الأبواب أمام اللغة العربية وثقافتها وتهميش كل المكونات التي تمثل الثقافة العربية والإسلامية . وأصبحت تسود فيها لغة وثقافة التقرينية التي ينتمي اليها حكام اريتريا اليوم. بالرغم من أن الشعب الإريتري في فترة تقرير المصير في الخمسينيات من القرن الماضي  قد أقر اللغتين العربية والتقرينية لغتين رسميتين لإريتريا. إلا أن العداء المستحكم لرئيس النظام ضد اللغة العربية وثقافتها دفعه لمحاربتها بكل الوسائل المتاحة .حتى المنح الدراسية التي كانت تقدمها بعض الدول العربية تم رفضها لكي لا يستفيد منها أبناء المسلمين في اريتريا خوفا من تفوق اللغة العربية والثقافة الإسلامية .

النظام الإريتري وسياسة الإنحناء للعاصفة :

تبنى النظام الإريتري سياسة التلاعب على تناقضات المنطقة . فدخل في تحالفات مع كل من اسرائيل وإيران وذلك لاستفزاز العرب .وعمل على دعم الحوثيين بكل الوسائل التي تمكنهم من السيطرة على اليمن تدريبا وتسليحا بالتنسيق مع إيران . إلا أن العرب لم يقوموا بالمعاملة بالمثل في دعم المعارضة الإريترية التي تسعى لإسقاط النظام الإريتري بكل الوسائل المتاحة . بل عكس ذلك تم التضييق علىها وتم طردها وإغلاق مكاتبها كما حدث في السودان . وحين استشعر العرب وخاصة دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية بخطورة ما يجري في اليمن جاء دور عاصفة الحزم . فإذا بالنظام الإريتري ينحني للعاصفة وينفي دعمه الحوثيين وتحالفه مع إيران .بل وأعلن وقوفه مع الشرعية في اليمن وقام رئيس النظام إسياس أفورقي بزيارة الرياض لنفي التهمة عنه وإبداء استعداده التعاون مع التحالف العربي في حربه ضد الحوثيين وحلفائهم . ثم وقع أتفاقا عسكريا وأمنيا وذلك كما أوردته بعض وسائل الأعلام العالمية . يعتبر هذا الاتفاق للحانب السعودي عزل للنظام الإريتري من إيران والحوثيين وإدخاله ولو مؤقتا في محور التحالف العربي حتى لا يتم استخدام الأراضي الإريترية لوجستيا من قبل ايران والحوثيين أثناء الحرب أو بعدها . أما بالنسبة للنظام الإريتري فالاتفاق هو بمثابة طوق النجاة وإنقاذ له من العزلة التي يعاني منها دوليا وإقليميا وانفراجا للوضع الإقتصادي المتردي .أما بالنسبة للشعب الإريتري فإن هذا الدعم الذي سيحصل عليه النظام الحاكم في إريتريا هو بمثابة إطالة لعمر النظام  وفي ذات الوقت إطالة لمعاناته .

القراءة الصحيحة للمشهد السياسي الإريتري : 

إذا تجاوزنا هذه المخاطر اﻹستراتيجية التي تهدد اﻷمن العربي في منطقة شرق أفريقيا والشواطئ اﻹريترية ومنابع النيل على صانع القرار العربي أن يقرأ المشهد السياسي الإريتري قراءة صحيحة. فالنظام الحاكم في إرتريا لا يمثل الشعب الإرتري الذي في غالبه يعارضه تماما  لفشله الذريع في كل مناح الحياة . فقد أصبحت إريتريا على أعتاب دولة فاشلة حيث لا مؤسسات دولة ولا دستور ولا برلمان . وبهذا المعنى فإن التحالف العربي يتعامل مع شخص واحد يمثل كل شيئ  .   

وهناك الكثير من العوامل قد تغيرت داخل النظام . إن عددا كبيرا من القيادات العسكرية والسياسية والدبلوماسية للنظام الحاكم إما في السجون أو تم تصفيتهم أو هم في المنفى والهروب بشكل مستمر وكان آخرهم انشقاق محمد إدريس جاوج  الدبلوماسي الإريتري والسكرتير الأول للنظام الإريتري في بعثة الإتحاد الإفريقي في أديس أبابا عن النظام .

 خيار العرب الإستراتيجي في إريتريا :

إذا كانت ثمة نصيحة للتحالف العربي هي أن تكون خياراتهم مع الشعب اﻹريتري ودعم معسكر المعارضة اﻹريترية وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى حتى تعود إريتريا لشعبها الذي لم يذق طعم الاستقلال منذ 24 عاماً. حتى تلعب اريتريا دورا إقتصاديا وأمنيا واستيراتيجيا وتكون حلقة وصل في منطقة القرن الأفريقي لما يتمتع به الشعب اﻹريتري من صلات تربطه بالمنطقة العربية من جهة ودول القرن الإفريقي من جهة أخرى وخاصة مع السودان وإثيوبيا وجيبوتي والصومال مما يرشح هذه المنطقة أن تكون كنفدرالية اقتصادية قوية حيث بها تعداد سكاني يفوق 150 مليون نسمة ولها موارد طبيعية ومائية وموانئ بحرية استراتيجية . كل هذه العوامل ينبغي أن تدفع الدول العربية في البحث في استقرار منطقة القرن اﻷفريقي التي تعتبر إريتريا حجر الزاوية فيها والتاريخ يقول ذلك ما من قوة دولية وإقليمية في كل العصور إلا وحطت رحالها على الشواطئ اﻹريترية .

ومن خلال ما سبق يتضح أن الأنظمة والحكام زائلون لا محالة وأن البقاء للشعوب . وعليه يجب الإنتباه إلى تطلعات الشعب الإريتري إلى الحرية والخلاص من النظام المستبد ولا يجب النظر إلى الأمور من الناحية الأمنية الأنية بالرغم من أهميتها  ولكن يجب التعامل مع الأمر بشكل إستراتيجي يراعي مصالح  الشعب الإريتري ومصالح المنطقة دون الفصل بين الأمرين . :


نشر المقال في صحيفة القدس العربي:

 

http://www.alquds.co.uk/?p=348087

 

 

 

اعلي الصفحة