ننظر للهجمة على العربية وعلى الإسلام في أرتريا فتتوقع أنهما اندرسا ومحت آثارهما السنون العجاف والبلاء القاسي، وتنظر إلى واقعهما فتجد أنهما في مقاومة غالبة بحمد الله وعون الله.

وبمناسبة الهجرة النبوية الشريفة أتى اليوم هذا المقال لإعادة الحديث عنهما

 

إن هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو أعظم حدث غير وجه التأريخ بميلاد أمة وسطية تدعو إلى السلام والسلم والأمان ,وكل ما صاحب الهجرة النبوية من المشاق والعناء للنبي محمد صلي الله عليه وسلم لم يقع صدفة وإنما هو مقصود بذاته لتعليم الناس من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وتصرفاته بشأن أحداث الهجرة فالله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء فلو أراد لنبيه الهجرة من دون مشقة لهيأله ذلك كما حدث في الإسراء والمعراج ولكنه أراد لنبيه اتباع الأسباب التي يعمل من خلالها كل إنسان يسعى لتحقيق النجاح في شؤن حياته وآخرته مهما كانت عظمته وقوته بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى.

وقد جعل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه التقويم بالسنة الهجرية لما للهجرة من شأن عظيم في قيام دعائم الإسلام الحنيف وتمكينه على الأرض ولكنه لم يجعل شهر الهجرة هو بداية العام الهجري وإنما جعل بدايتها من شهر محرم لأنه رأى منافع المسلمين ومناشطهم تنطلق بعد العودة من الحج .

والسنة الهجرية هي السنة القمرية التي حددالله أشهرهاقال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [سورة التوبة:36]. وكان العرب في الجاهلية يعظمون الأشهر الحرم عملاً بدين إبراهيم عليه السلام ومع ذلك كانوا يتلاعبون بالأشهر فيجعلون الشهر الحلال حرامًا والحرام حلالاًإذا احتاجوا إلى الاقتتال في الأشهر الحرم فيؤخرون محرماً إلى صفر من أجل أن ينهبوا الحجاج في شهر محرم وتارة يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا،ولا يملك التحليل والتحريم إلا الله, فنهاهم الله عن ذلك وحرم الله الظلم على كل حال وجعله أعظم حرمة في الأشهر الحرم.

أحكام فقهيه تتعلق بالأشهر القمرية:

هذه الأشهر الهجرية القمرية لها ارتباط بالعبادات وبخاصة العبادات الحولية والشهرية والأسبوعية أما الأشهر الشمسية فلم يرتبط بها من العبادات إلا عبادة الصلوات اليومية فوقت الظهر مثلاً عند زوال الشمس عن كبد السماء وهكذا قال بن عباس : (يعلمون بها حل دينهم ,وعدة نسائهم ووقت حجهم).فالوفاء بالدين مرتبط بها حتى لا يزيد في الأجل أو ينقص منه وكذلك الصيام والحج, وفريضة الزكاة لا تحسب إلا بالأشهر القمرية والذي يحسبها بالأشهر الميلادية يأكل بالباطل من أموال الفقراء والمساكين أحد عشر يومًا.

وبها يحسب صوم الكفارات وأيام البيض وعاشوراء وصيام الاثنين والخميس وصيام ثلاثة أيام من كل شهر وغيرها.

ويتعلق بها حساب عدة النساء المسلمات وغير المسلمات لأن الدورة الشهرية لا تنضبط إلا بالأشهر القمرية .

وعليها يعتمد حساب عدة المرأة التي لم تحض واليائس من المحيض وعدة المتوفى عنها زوجها وغير ذلك من الأحكام الفقهية.

محاولات طمس مقومات الهوية الإسلامية في إرتريا:

كان ًالمسلمون يعتمدون على حساب التقويم الهجري زمنًا طويلا حتى غزا المستعمرون بلاد المسلمين وفرضوا على المسلمين تأريخهم بقوة الحديد والنار بغرض إضعاف المسلمين وطمس هويتهم من خلال إبعاد اللغة العربية من حياة المسلمين وفرض التقويم الميلادي والغاء العمل بالتقويم الهجري وإخفائه عن حياة المسلمين كما هو الحال في إرتريا أرض الهجرتين ومأوى صحابة رسول لله صلى الله عليه وسلم فقد شهدت اللغة العربيةوالثقافة الإسلامية حربًا ضروسا من قبل الأكسوميين بمساعدة البرتغاليين ,ثم جاء دور حزب (إندنت) لمواصلة مسيرة المسلسل الإستعماري الذي يستهدف طمس الهويه الإسلامية العربية في إرتريا ثم جاء دور الاستهداف البدني فتم تكوين فرق (الكوماندوالحبشية) التي أوكلت إليها مهمة التصفية الجسدية الطائفية مرورًا بالتآمر على جبهة التحرير الإرترية عالميا ومحليا لتتم تصفيتها لأنها متمسكة بحقها الشرعي في الإنتماء العربي الإسلامي ومازالت هذه المحاولات البائسة مستمرة حتى اليوم لقطع لسان الإسلام وبتره في أرض الصدق إرتريا المسلوبة. لا غرابةأن يحدث ذلك من المنافس الآخر الذي يحمل ثقافة أخرى مختلفة الذي دوما نكن له الاحترام والتقدير ولما يحمل من ثقافة ودين رغم أنه لم يبادلنا نفس المشاعر مثله مثل الجمل الهائج الذي تقدم له العلف رعايةوصونا فيتقدم إليك ليأكلك غير مبال بماتسدي إليه من معروف وإحسان لأن اللئيم إذا رأى لينا تزايد في طغيانه وعنفه .ولكن الغرابة أن تجد بعض من أبناءجلدتناالذين انسلخوا من قيمهم وذابوا في ثقافة مجتمع غير مجتمعهم وأصبحوا يسوقون منتجاته النتنة على حساب القيم والدين اغتراراً بها وهروبًا من لعنات الفشل المتكرر التي أصبحت تطاردهم أينما داروا وأداروا.ولعلكم قرأتم أوسمعتم بالمقال الإستفزازي الذي نشر على موقع فرجت بتأريخ 22/9/2015 تحت عنوان (دهاي وجمهور العروبية) الذي قال كاتبه وبكل جرأة وقحة إن اللغة العربية في إرترية لا تمثل إلا أقليات مبعثرة ويتحدى ويجادل لإثبات أفكاره الشاذة حتى أنه لم يبقَ له شيء إلا أن يقول هذه المكونات التي تمثل الثقافة الإسلامية العربية في إرترياهي مكونات مجهرية لا ترى بالعين المجردة,حيث يعتمد في تبريره على المعلومات الضحلةفيقول كاتب المقال:( فكماهو معروف فإن إريتريا بالشكل الذي تركتها إيطاليا تتكون نصفهامن المرتفعات بتركيبتها السكانية المتجانسة و التي تتكون في غالبيتها من المسيحيين الناطقين بالتجرينيه، وبقية إريتريا بما فيها المنخفضات والتي تعمرها مختلف الأعراق، مجموعات بشريه تعتبر أقليات عرقية تدين بالإسلام) إنتهى كلامه. ماهذاالتزوير لحقائق التأريخ ؟ من أين لك معلومة :أن تأريخ إرتريايبدأ من الشكل الذي تركتها عليه إيطاليا ؟ هذا تزوير للحقائق بفلسفة جديدة فالتزوير سابقًا كان يتم خفيةبعيدا عن الأنظار ثم يقدم في قوالب ظاهرها الأمانة وباطنها الخيانة ,أماالتزوير اليوم فيتم أمام الملأ إستفزازًا وإستكبارًا واستخفافا بحقوق الآخرين ومشاعرهم حسب فلسفة الأستاذ كاتب المقال المذكور .

إن مثل هذه الأساليب التي تقلل من شأن المسلمين ومكوناتهم الثقافية والعربية هي فلسفة استعمارية تسعى لإضعاف صلة المسلمين بلغة دينهم لعلمهم بأن اللغة تقوى بقوة شعوبها وتضعف بضعفهم.

أما تمسك المسلمين في إرتريابالهوية الإسلاميةالعربية والإنتماء إلي الأمة العربية ليس إدعاء ولا متكلفا وإنما هو أمر طبيعي بحكم أن الإرتريين هم أصل العرب حيث كان الأصل العربي موجود أصلا في الساحل الشرقي لإفريقيا كما يقول الباحث الأثري جواد علي( ان القبائل العربية كانت منتشرة في  سواحل افريقيا الشرقية  في العصر الحجري القديم وبحتمل انها  عبرت مضيق باب المندب الى اليمن ومنها تفرقوا الى مناطق عدة ) المصدرمقال منشهور بعنوان :الهجرات العربية القديمة وأسبابها دكتور رضا العطار .

ويقول الكاتب البريطاني (أرنولد توينبي) في كتابه تأريخ البشريةإن القبائل العربية موجودة غرب البحر الأحمر منذ 800عام قبل ميلاد المسيح.

أضف إلى ذلك القرب الجغرافي من المنطقة العربية والتواصل السكاني والتداخل اللغوي ,والتأثير والتأثر سياسيا واقتصاديا وثقافيا .

ورغم كل محاولات الطمس التي تتعرض لها اللغة العربية

في إرتريا فإن اللغة العربية لهاخاصية المقاومة والبقاء حية إلى الأبد, فلا مفرللأكسوميين الجدد إلا أن يرضوا بها طوعا أو كرها, لا نكم لاتقوون على مقاومتها فقد ابتلعت من قبلكم لغاة حية لحضارات عظيمة مثل اللغة الآرامية والقبطية وهي زاحفة لابتلاع المزيد من اللغاة الميته والحية والله تبارك وتعالى تكفل بحفظها(إِنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)الحجر9),فالله حافظها بحفظ بمصدرها المعجزة الخالدة فالله معها ومن كان الله معه فمن عليه؟ لا أنتم ولا غيركم ولذا هون على نفسك يأستاذ/ برهان ( ماينفجر ليك عرق   ( )لأن اللغة العربية والدين الإسلامي في أرتريا اصيلان عريقان غير قابلين للهزيمة والاندحار فلا قرت عين هواة الشغب والاستحواذ.

 


اعلي الصفحة