يتساءل البعض عن اختلاف أقدار الناس لماذا أحياناً المجرم يعيش ويمتلك كل شئ ولم يصبه نشئ وأحيانا الطيب يحرم في الدنيا من أشياء كثيرة؟هل الله يترك الناس يعيشون الحياة بعشوائية والحساب في اﻵخرة فقط ؟


اﻹجابة تتعلق بأمر الله وبأمر العبد .

ما يتعلق بالله سبحانه وتعالى الذي خلق الموت والحياة  ليبلونا أينا أحسن عملا  له صفات وأفعال فلو لم تختلف أقدار الناس كيف تظهر لنا وتتحقق صفات الله وأفعاله؟.
الله يضحك ويفرح ويغضب ويسخط ويمقت وينتقم ويتودد ويتقرب للعبد وهو الغني ويعجب ويغفر ويرحم ويعفو ويحلم ويعز ويذل ويرفع ويخفض...الخ
وكل ذلك وفق سنن بينها الله لنا لا يحابي فيها أحدًا.
مثلا لا يحب الظالمين و الخائنين فلابد أن يكون من الناس ظالم وخائن.
ومثلا يفرح بتوبة العبد فلابد من الذنب ليتوب العبد .
يتودد للناس بالنعم ليعرفوه ويشكروه ويودوه ويحبوه و قد يحرمهم altويبتليهم ليسمع مناجاتهم ﻷنه يحبهم .
وقد يسخط عليهم ويمقتهم فيهلكهم بما كسبت أيديهم وقد يهلك معهم الصالحون واﻷطفال فيبعثون على نياتهم واﻵخرة خير لهم من العيش بين الذين مقتهم الله وكثر فيهم الخبثفلربما لو عاشوا في تلك البيئة انحرفوا دينياً أو أخلاقيا .
أما بالنسبة لما يتعلق بعباد الله تختلف أقدارهم حسب أحوالهم : فمن يعلم الله من حاله يطغيه الغنى إن أراد به خيرا أبقاه فقيرًا وإن أوكله لنفسه أغناه وضل بذلك،  ومن أراد اختباره ابتلاه باﻷمرين ،ومن علم في دينه صلابة اشتد بلاؤه ومن علم في دينه رقة خفف عليه ومن علم من حاله يجري على يديه الخير الكثير بالغنى فتح له خزائن اﻷرض ومن علم منه سوء طويته وطغيانه وكبره وظلمه وتجبره أيضا فتح له خزائن اﻷرض ليشتد عذابه في اﻵخرة وليبتلي به الناس أي الشعوب في الدنيا وقد يعاقبه في الدنيا أيضا بحياة الهم والقلق والحرمان من اﻷمن والنوم واﻷحبة والدين ومعرفة الله .وماذا وجد من خسرالله.
ويتساءل البعض أيضا ولماذا نرى الدول غير الإسلامية حاليا تعيش الاستقرار والرفاهية مع ظلم بعض تلك الدول وتسلطها على الدول والشعوب اﻹسلامية ؟
فأقول:
أولا : توجد دول أفريقية غير إسلامية وهي أيضا تعاني الفقر والحروب.
ثانيا : هذه الدول عرفت حروب طاحنة في الحرب العالمية اﻷولى والثانية وأبيدت فيها شعوبهم بالملايين.
ثالثا: أيضا كنصارى عرفت فرقهم قديما حروب إبادة وتدمير مدن وماتعلموا التسامح الديني فيما بعد إلا من الحضارة اﻹسلامية.


رابعا: هم يقيمون في بلادهم قيم العدالة والحرية والمساواة
وهذه من أهم قضايا البقاء والتمكين للدول والجماعات.
خامسا:

لديهم من أدوات الرقي والتحضر ما يحسنون به إدارة وتنظيم شئونهم السياسية والعسكرية والاقتصادية فلديهم اﻹخلاص واﻹتقان في العمل ويتعاونون فيما بينهم رغم اختلاف لغاتهم ورغم الحروب التي كانت بينهم ﻷنهم أيقنوا مكامن القوة في الوحدة والتعاون والتنسيق.

سادسا:كثير منهم لم يعد ملحداً كما كانوا من قبل .
فهم يعرفون الله ويلجأون إليه وإن كان دينهم محرفاً إلا أنهم لا ينكرون قدرة الله والاستعانة به وأن هناك آخرة فيها الحساب والجزاء كما في دينهم .


سابعا : ليختبر الله الحكام والعلماء والشعوب واﻷمم كما يختبر اﻷفراد  .


ثامنا : إن كانت الشعوب المسلمة  ستقف أمام الظالم وتأخذ على يديه وتأطره على الحق أطرا وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتجاهد في سبيل الله فسيكفيها الله عدوها الداخلي والخارجي (إن تنصروا الله ينصركم)  وإن طال زمن تحقق النصر عشرات السنوات وإن كان الثمن باهظا وإن كانت التضحيات جسيمة وإن كانت اﻵلام والجراح غائرة فكل ذلك يصنع جيل النصر جيل يتربى على القوة والشجاعة والعزة والبذل والفداء.
تاسعا: وأما إن استكانت واستسلمت  وانتشرت المظالم والمفاسد وتركت الجهاد واﻷمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيسلط الله عليها ذلا لا ينزعه حتى ترجع.
ذلا بالحروب والتشرد والفقر والحرمان وغيره(فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقي)
لاتقل جريمة الاستضعاف عن جريمة الاستكبار (فلما آسفونا انتقمنا منهم وأغرقناهم في اليم( ولا ينفع الشعوب  أن فئة قليلة منها تجاهد العدو الخارجي أو تنهى عن المظالم في الداخل فتلك الفئة المسماه الغرباء وهم الذين ينالون إحدى الحسنيين .
وهم أيضا إن لم يتقوا الله ويتبعوا منهج الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة في الجهاد يعاقبون في الدنيا أيضا. فإن ذهبوا لتكفير المسلمين وقتلهم وقتل من لم يقاتلهم كحال داعش وأمثالهم فلن ينصرهم الله ويصبحون عبئا ووبالا على اﻷمة.
ومن لم يكن كذلك ولكن لم يسعَ لتوحيد الصف وجمع الكلمة وتنازع  وتآمر ﻷجل التنافس والحزبية أو القبلية أو اﻹقليمية وأراد الدنيا ذهبت ريحه وفشل.
وإن لم يكن على يقظة كاملة لمؤامرات العدو ومؤامرات المنافقين في صفوف المؤمنين أيضا خاب وخسر .
وإن لم يكن العلماء والدعاة في مقدمة الصفوف في الميدان يقدمون التضحيات ويصححون مسيرة الحكام والمجاهدين والشعوب فلا خير فيهم ولا في خطبهم من البروج العالية.
عاشرا : إن لم يعمل الجميع بتلك السنن يدفع الثمن الشعوب والمجاهدون والحكام ثمن الضعف والغفلة والبعد عن منهج الله ويحصدون خسائر كبيرة في اﻷرواح واﻷموال والممتلكات والحكم ﻷن سنن الله ماضية لاتحابي أحدا.

اعلي الصفحة