بسم الله الرحمن الرحيم
الحزب الإسلامي الإرتري للعدالة والتنمية

أمانة الشؤون السياسية والإعلام

مدخل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، محمد بن عبد الله، وعلى آله الأطهار، وصحبه الأخيار، ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين .

وبعد:-

يسر أمانة الشؤون السياسية والإعلام في الحزب الإسلامي الإرتري للعدالة والتنمية،  أن تقدم لكم ( أوراق سياسية ) وهي محاولات لبث وبعث الوعي السياسي في وسط الكادر الرائد، ومن أجل إثارة أفكاره وإستفزازه من أجل قراءة أعمق وأرشد، ونقاش بأفق أعرض ، ورأينا ان يكون هذه المرة عن الدستور باعتبار الدستور أحد أهم مرتكزات وموجهات العمل السياسي من أجل ان نؤسس أرضية لفهم سياسي مشترك ، ومن أجل الإلمام  بما لابد منه لأي متعاطي مع السياسة من غير إبحار عميق في لجج التخصص القانوني ؛ ورأينا أيضا ان نقف على مفهوم طالما تداولناه " القرآن دستور الأمة" في قراءة أولية حسبنا منها أن تفضي الى نقاشات مستفيضة ، وتدفع المهتمين من إخواننا إلى بحوث أعمق تتجاوز العاطفة والسطحية ، كما رأينا أن تكون لنا وقفة مع الدستور الإرتري وعندها فقط رجعنا من جانبنا الى أكبر عدد من الدساتير وبخاصة العربية منها حتى يمكننا مقارنة الدستور الإرتري بغيره من الدساتير الأخرى قبل أن نصدر عليه حكما غيابيا ، وهو ما لاحظناه عند عدد من الكوادر  حيث يرفضون الدستور الإرتري جملة وتفصيلا وينفون عنه حتى صفة الدستورية دون أن يتكبدوا عناء قراءته بل نزعم أن بعضهم لم يطلع عليه أصلا ، ولذا رأينا أن نقرب المسافة ونقدم لهم قراءة موجزة عن هذا الدستور حتى يكون الحديث عنه بمعقول القول مع الفهم وهذا لا يغني عن قراءة الوثيقة الرئيسة.

تعريف الدستور

يعرف الدستوري بأنه القانون الأساسي الذي يبين شكل الدولة (هل هي بسيطة أم اتحادية) ونظام الحكم فيها ( ملكي وراثي أم ديمقراطي رئاسي أو برلماني) وينظم السلطات العامة ( تشريعية تنفيذية قضائية ) من حيث تكوينها وإختصاصاتها وعلاقاتها بعضها ببعض، ويقرر حقوق الأفراد وحرياتهم ويضع الضمانات الأساسية لهذه الحقوق والحريات. أو هو موجز الإطارات التي تعمل الدولة بمقتضاها في مختلف الأمور المرتبطة بالشئون الداخلية والخارجية. وبشكل خاص دستور الدولة يمثل الإطار العام لشرعيتها ومشروعيتها ،  وهو أيضاً يعتبر أساساً لسيادة القانون والدولة القانونية لأن الدستور في قمة الهرم القانوني للدولة.

الفرق بين القانون الدستوري والدستور

في كثير من الأحيان يذكر بمعنى مترادف لدقة الفرق بينهما ولكن البعض يعرف القانون الدستوري بأنه : القانون الذي يطبق على النظم والمؤسسات السياسية وهو القانون الذي تسير عليه الدولة في حياتها السياسية،  أما الدستور فيعني الوثيقة الدستورية الخاصة بدولة معينة التي تتضمن أحكام الدولة وتنظيمها السياسي وبالأخص تنظيم السلطة التشريعية وعلاقتها بالسلطة التنفيذية وحقوق الأفراد وحرياتهم العامة.

أنواع الدساتير

/1 الدساتير المدونة

يعتبر الدستور مدونا إذا كانت غالبية قواعده مكتوبة في وثيقة أو عدة وثائق رسمية صدرت من المشرع الدستوري ، ويعتبره البعض هو الأفضل باعتبار أن القاعدة القانونية المكتوبة تسمو وتتفوق على القاعدة العرفية فهي تتسم بالدقة والوضوح ، الأمر الذي يترتب عليه التزام الحاكم وإلزامه بالتقيد بنصوصها وعدم خرقها ، وهذا ينطبق بالدرجة الأولى على القواعد الدستورية التي تعد من أخطر القواعد القانونية وأقربها بل وأكثرها أثراً في حياة المجتمع والأفراد ،  لقد ظهرت أول الدساتير المكتوبة  في القرن الثامن عشر ، حيث أخذت بها الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت تضع دساتيرها إبتداء من سنة 1771م بعد إستقلالها عن إنجلترا ، و عندما كونت هذه الولايات تعاهداً فيما بينها صدر دستور للولايات المتعاهدة عام  1781م ، وبازدياد الروابط بينها تحولت إلى نظام الدولة الاتحادية، وظهر الدستور الاتحادي سنة 1787م وهو الساري الآن في الولايات المتحدة الأمريكية  بعد أن أدخل عليه الكثير من التعديلات ، وأخذت الدول الأخرى فكرة الدساتير المكتوبة من الولايات المتحدة ، فلما قامت الثورة الفرنسية إعتنق رجالها هذه الفكرة ، وكان أول دستور مكتوب لهم هو دستور سنة 1791م وأخذت فرنسا بالدساتير المكتوبة منذ ذلك الوقت، و انتشرت  فكرة الدساتير المكتوبة إلى كل بلاد العالم من أمريكا و فرنسا ، بحيث أصبحت الدساتير المكتوبة هي القاعدة العامة و الدساتير غير المكتوبة ( العرفية ) هي الاستثناء.

/2 الدساتير الغير مدونة

وهي عبارة عن قواعد عرفية استمر العمل بها لسنوات طويلة حتى أصبحت بمثابة القانون الملزم و تسمى أحيانا الدساتير العرفية، نظرا لأن العرف يعتبر المصدر الرئيسي لقواعدها ، ويعتبر الدستور الإنجليزي المثال الأبرز على الدساتير غير المدونة لأنه يأخذ غالبية أحكامه من العرف، وبعضها من القضاء.       إن تقسيم الدساتير إلى مكتوبة و عرفية هو تقسيم نسبي و غير مطلق ، فالدول التي تأخذ بالدستور العرفي قد أوجدت إلى جانبه وثائق مكتوبة.

/3الدساتير المرنة

هي التي يمكن تعديلها بنفس الإجراءات التي يتم بها تعديل القوانين العادية أي تكون الجهة المناط بها سلطة التعديل أو الإلغاء هي السلطة التشريعية وفقاً لأحكام الدستور.

/4الدساتير الجامدة

يستلزم تعديلها إجراءات أشد من تلك التي تم بها تعديل القوانين العادية ، ويهدف واضعوا الدستور الجامد إلى كفالة نوع من الثبات لأحكامه وذلك باشتراط إجراءات خاصة تجعل تعديل الدستور صعباً ، و يتلاءم الجمود مع طبيعة الدساتير باعتبارها أعلى مرتبة بين القوانين العادية، إذ يجب إلا تتساوى إجراءات تعديلها مع إجراءات تعديل هذه القوانين، بل يجب أن تكون أصعب و أشد منها، و يتميز الدستور الجامد بالثبات و الاستقرار ، وتحقيق الاحترام للدستور سواء لدى أفراد الشعب أو  الهيئات الحاكمة .

/5 الدساتير المفصلة

وتعتبر هي الأفضل لأنها لا تحتاج إلى كثرة التعديل، كما أنها تنظم الأمور الدستورية تنظيماً واضحاً وصريحاً.

/6 الدساتير الموجزة

وتعتبر عند البعض هي الأفضل  كما هو الحال في الدستور الأمريكي ولكن (هرمان شوارتز )  الكاتب والباحث الأمريكي في الشؤون الدستورية يرد على هؤلاء بقوله.( يعتقد الكثيرون في الولايات المتحدة ان الدساتير القصيرة هي الأفضل حتى بالنسبة للديمقراطيات الناشئة حيث أن دستورنا القصير دام أكثر من مأتي سنة. لا أشاطرهم هذا الرأي. فالقانون الدستوري الأميركي لا يمكن العثور عليه ضمن نصوص الأربع والثلاثين مادة الأساسية أو في المواد التعديلية، بل يمكن العثور عليه فقط تقريباً في الخمسمائة وأربعين مُجلداً من القرارات التي صدرت عن المحكمة العليا الأميركية القوية،  والتي قامت على أسس متينة خلال ما يزيد عن 215 سنة. فالديمقراطيات الجديدة لا تملك ترف صرف 215 سنة لتطوير تلك الحقوق كما أن قلة من تلك الديمقراطيات بدأت حياتها الجديدة في ظل نظام قضائي قوي. وبإمكان تلك الديمقراطيات بل ومن واجبها أن تبني على أساس التجربة الأميركية وغيرها، وأن تكتب تلك الحقوق والمبادئ الأساسية في دساتيرها دونما حاجة لانتظار قرارات المحاكم ).

/7الدساتير الدائمة

الأصل في الدساتير أن تكون دائمة.

/8 الدساتير المؤقتة

يمكن أن تكون هناك ضرورة لإصدار دستور مؤقت ، كما هو الحال عند حدوث ثورة أو إنقلاب  أو أن يحدث تغيير سياسي في إحدى الدول ، فيصدر الحكام الجدد الذين قبضوا على السلطة إعلان دستوري مؤقت يسري تطبيقه إلى أن يتم وضع دستور دائم من قبل الهيئة المخولة بذلك، ثم إقراره من قبل الشعب في استفتاء عام، وهدف ذلك هو تحقيق نوع من الضبط لأداء وممارسة السلطة القائمة ، ويعتبر هذا الترتيب جزء من ترتيبات المرحلة الإنتقالية ، غير أن بعض الأنظمة وخاصة الدكتاتورية التي تخضع إلى دستور مؤقت تبقي على دستورها المؤقت ولا تحترم ما وعدت به في أول يوم وصلت فيه إلى السلطة  بوضع دستور دائم .

مصادر القانون الدستوري

مصادر القانون الدستوري متعددة . هذا التعدد يكون - في الغالب- لصيقا بمراحل التطور التاريخي للمجتمعات المختلفة اذ ترتبط ارتباطا وثيقا بحياة المجتمع وظروفه فالمجتمع يضع دستورا للدولة التي هي التجسيد المجرد لنمو الوعي الإجتماعي، فيصبح الدستور معادلا موضوعيا ملموسا لوعي المجتمع بذاته، الوعي الذي يصبح إدراكه ضرورة حيوية لاتساق سيرورة تطوره، ويصبح الدستور وسيلته في التعبير عن تعقله وتتمثل مصادر القانون الدستوري في أربعة مصادر أساسية هي الفقه، والقضاء ، والعرف ، والتشريع .

أساليب وضع الدساتير

ليس هناك قواعد مسلم بها لوضع دستور دولة ما ، فتختلف الطرق المتبعة باختلاف الدولة ودرجة النضج السياسي لدى الرأي العام فيها. وقد يلعب الأسلوب الذي يتبع في وضع الدستور دوراً هاما في كشف المذهب السياسي الذي ينطوي عليه. يقول:- ( هرمان شوارتز) " عند وضع دستور ما يجب الأخذ بعين الاعتبار لهيكلية الحكم، وحماية حقوق الإنسان، والإجراءات التي تسمح بإدخال التعديلات على تلك الدساتير.ومن التحديات المثبطة للعزم والتي تواجه الذين يكتبون دساتير الديمقراطيات الناشئة عليهم أولاً، كتابة وثائق تمكن المجتمع من اتخاذ قرارات في مسائل صعبة ومثيرة للانقسامات بطريقة سلمية، وعليهم في الوقت نفسه إرساء الظروف اللازمة للحماية الفعالة لحقوق الإنسان بما فيها حق الأقليات في الاختلاف في الرأي.

ثانياً:- تبدأ الانقسامات والنزاعات عادة بسرعة كما أن حل تلك الانقسامات والنزاعات يمكن أن يخلق مشاكل طويلة الأجل ، فالتسويات التي يتم التوصل اليها تكون عقبة في جعل هذا الدستور ملائما للتطور الدستوري وما يتبع ذلك من إصدار التشريعات كما أن كتابة الدستور إذا جاءت في وقت يواجه فيه المجتمع مشاكل بالغة الصعوبة إقتصادية، أو إجتماعية، أو غيرها؛ تكون هناك نزعة، بل وأحياناً كثيرة حاجة، إلى معالجة تلك المشاكل بسرعة ؛ لكن أحكام الدستور التي تصمم بهدف معالجة سريعة للمشاكل المُلحّة هذه قد لا تشكل حلولاً مناسبة على المدى البعيد.

ثمة واقع يسيطر على جميع الوثائق التي تُحرّر في وقت ومكان معيّنين يتمثّل باستحالة التكهّن بالمستقبل، كما أن المستقبل يكون دائماً مختلفاً عما كان متوقعاً. وهكذا، يتوجب على واضعي الدساتير توفير مرونة للحكومات المستقبلية تسمح لها بمواجهة التحديات غير المتوقعة التي لا يمكن التنبؤ بها " انتهى كلامه .

وقد أجمع فقهاء القانون الدستوري على أن الدساتير تنشأ بأساليب أربعة على التفصيل التالي:

أولا: أسلوب المنحة:

وهو ما يضعه الحاكم بنفسه من قوانين يتنازل بموجبها من بعض سلطاته طواعية ليظهر بمظهر المتفضل.

ثانيا: أسلوب التعاقد:

وهو ما ينتج عن اتفاق بين الحاكم والشعب على شكل عقد بينهما وهو ما يندر حدوثه لصعوبة آلية اقراره او إجبار الحاكم للقبول به.

ثالثا: أسلوب الجمعية التأسيسية

ويصدر الدستور وفقاً لأسلوب الجمعية التأسيسية من مجلس أو جمعية تنتخب بصفة خاصة من الشعب ونيابة عنه، يعهد إليها بمهام وضع وإصدار دستور جديد يصبح واجب النفاذ. ولذا فإن هذه الجمعية التأسيسية أو كما يطلق عليها البعض إسم الجمعية النيابية التأسيسية هي في الواقع تجمع كل السلطات في الدولة فهي سلطة تأسيسية تشريعية وتنفيذية . وهذا الأسلوب في وضع الدساتير هو الذي تم اتباعه في وضع معظم الدساتير التي ظهرت عقب الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية.

رابعا: أسلوب الإستفتاء الشعبي أو الإستفتاء الدستوري.

ينشأ الدستور وفقاً لهذا الأسلوب من خلال الإرادة الشعبية الحرة ، إذ يفترض أن يقوم الشعب أو يشترك بنفسه في مباشرة السلطة التأسيسية،

تعديل الدستور

ينبغي ان ينص على الدستور الجهة المخولة بتعديله ومن الحكمة كما يقول ( هورمان شوارتز ) إعادة النظر في المظاهر الهيكلية للدستور بعد فترة زمنية معيّنة. فبالإمكان مثلاً، تكليف لجنة من الخبراء، كل عشر أو عشرين سنة، بتحديد ما إذا كانت هناك حاجة الى إحداث تغييرات هيكلية. وقد يكون هذا مفيدا بنوع خاص بعد السنوات العشر الأولى التي تلي فترة التحوّل، على الأقل عندما تصبح بعض المشاكل التي خلقها الدستور الجديد ظاهرة للعيان.

إسلامية الدستور

إن من الشعارات التي نرددها ويرددها معنا كل مسلم دائما ( القرآن دستورنا ) وهو شعار صحيح في كلياته إذا فهم مغزاه وغايته ولكن عند تفكيك هذا الشعار فالأمر يتطلب بعض الإيضاحات ، حتى لا نقع في الفخ الذي وقع فيه السيد باهوري المحامي العام في باكستان عام 1953م حيث عرض جائزة مالية على وجه التحدي لمن يقدم نصوصا في القرآن الكريم تصلح لأن تكون مواد أساسية صريحة في الدستور الباكستاني وكأنه فهم من مقولة القرآن دستور الأمة بان يجد تفاصيل عن شكل نظام الحكم أهو رئاسي منتخب ؟ أم ملكي يورث ؟ ويجد أيضا التفاصيل الدستورية الأخرى مثل السلطات الثلاثة ، وطريقة إختيارها ، ومدتها ، ويجد كذلك بنودا مفصلة عن الضرائب ؟ وعن غيرها من بنود الدساتير الحديثة ، وهذا الفهم القاصر ربما يعيشه بعض الناس حتى اليوم ،  إما جهلا بمقاصد الشرع ، أو قصدا بغرض التضليل . ولو كان القرآن الكريم تعرض لهذه التفاصيل بطريقتها المعهودة اليوم لانتفت عنه صفة الصلاحية لكل زمان ومكان ، ومقاييس تقبل العقل لما يطرحه حيث إن تطور وسائل إدارة الحياة تتعقد بقدر تطور حاجات البشر وتراكم تجاربهم فالقرآن كما يقول إقبال ليس موسوعة ثقافية أو إقتصادية أو علمية أو قانونية نجد فيها تفاصيل ما يطرأ للإنسان في كل زمان ومكان وإنما إختط لنا قواعد عامة يجب أن تراعى عند النظر الى كل مشكلة بعينها وفي الأساس إهتم القرآن بصلاح الفرد وصلاح الجماعة وبكل ما يحقق سعادة هذا الإنسان وهي غاية ما يتوخاه واضع  أي دستور وفق اليها أم لم يوفق ، ولكن الفرق أن ما جاء من عند الله من موجهات هي خالية من أي غرض منفعي شخصي أو حزبي قد تختلج في صدر المشرع البشري ثم أن الله جل وعلا أعلم بمن خلق ؛ إضافة الى الرضا والإقتناع الذي يشعر به المؤمن بالله عند الأخذ والخضوع لأمر خالقه ، ومع هذا فان القرآن قد أرشد الى عدة قواعد دستورية من ذلك:-

(1) وحدة البشر وكرامتهم"يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة" وقال تعالى"ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر"

(2) المساواة بين البشر" يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم "

(3) إطلاق الحريات العامة وعلى رأسها حرية الإعتقاد "لا إكراه في الدين"

(4) العدالة فكل نظام يحقق العدل هو مراد الله"إن الله يأمر بالعدل والإحسان "

(5) الإصلاح وعدم الإفساد في الأرض " إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت"  " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " وقوله تعالى" وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد".

(6) المسئولية قال تعالى"وهو الذي جعلكم خلائف  الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم" وقال تعالى " ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون"  وقوله تعالى "والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون"

(7) الشورى كأحدى آليات صنع القرار " وشاورهم في الأمر " "وأمرهم شورى بينهم"

(8) النظام والطاعة " وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه "

(9) الالتزام بالعهود والعقود " وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا " "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود "

(10) الشفافية "ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا " " فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم " "وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ".

من هنا يتبين أن القرآن لا يقدم نصوص دستورية جافة وإنما يقدم مبادئ عامة يستند إليها أي دستور ينشد العدل ويحقق المساواة والقرآن الذي فصل علاقة العبد بربه لم يهمل علاقة الإنسان بمجتمعه ولكنه وضعها في نصوص مرنة تتسم بالحيوية والحياة تلبي حاجة الإنسان المتطورة المتلاحقة عبر الزمان والمكان والأشخاص "أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ".

وتأسيسا على ما قلناه فإن الدولة الإسلامية بحاجة الى وضع دستور إسلامي ولكن علينا أن ندرك أن ما نطلق عليه الدستور الإسلامي هو ذلك الدستور الذي يستند الى القرآن والسنة وعمل السلف في عصوره الزاهية وكل اجتهاد معتبر لا يتصادم مع نصوص صريحة، و يحقق مصلحة دينية أو دنيوية في سياق تحقيق المواءمة الحياتية وهو مطلب ديني متى ما  راعى المجتهد الزمان والمكان والحال والأشخاص كما يقول (العلامة القرافي) وقد أطلق عدد من المفكرين الإسلاميين على وثيقة المدينة التي تواضع عليها الجميع بأنها أقدم دستور إذ نظم مبدأ المواطنة المشتركة في الدولة الإسلامية حيث تنص الوثيقة على :

( المؤمنون والمسلمون من قريش( أي المهاجرين)، ويثرب( أي الأنصار)، ومن تبعهم ولحق بهم( أي من عامة الناس)، وجاهد معهم ( بالدفاع عن الإسلام والمسلمين).- وأن من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم ) يقول احد المفكرين الإسلاميين " بهذه النصوص الواضحة الصريحة تبلورت لأول مرة في التاريخ فكرة المواطنة بمعناها الحضاري، حقا في الإقامة على أرض مخصوصة، وإكتسابا لجنسيتها، وتمتعا بالعضوية الكاملة في المجتمع، على أساس المساواة والتعاون المشترك، من غير تمييز بين الألوان والأعراق والأديان.

وكون ما ذكر من موجهات دستورية  ـ مع أنها ليست حصرية ـ يعتبر موجزا فان ذلك ليس عيبا ما دامت هذه النصوص من المرونة بحيث  تتسع لاجتهادات المجتهدين وتناسب تطور الإنسان ، فالدستور الأمريكي لم تتجاوز مواده (34 ) مادة ، والدستور البريطاني عرفي موجز محفوظ.

وهناك فرق بين الدستور والقانون باعتبار الدستور كليات تأسس للدولة - كل الدولة - أما القانون فهو أخص وأكثر تفصيلا ولكنه يستند الى الدستور ولا يتناقض معه والشريعة تقع في إطار القانون في حال التخصيص وإن كانت أشمل في إطار الفهم الكلي كما يوضح ذلك الدكتور جابر العلواني بقوله أن "النجاح الذي حققته الشريعة في تكوين ثقافتنا وعقليتنا وأعرافنا جعلها تتحول إلى جزء من هويتنا، وأن أي محاولة لفك الإرتباط بيننا وبين الشريعة تعني أن هناك مخططا لتفكيك الهوية والثقافة والأعراف وهذا ما لا يستطيع مؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر أن يقول به أو أن يدعي أننا لا نحتاج للشريعة"، مشيرا إلى أن "هناك خلطا لدى بعض الناس بين الشريعة بمفهومها الشرعي الشامل للعبادات والمعاملات والأخلاقيات وبين العقوبات، مما جعل البعض -لجهلهم- يطلقون كلمة الشريعة على العقوبات أو القانون الجنائي، فالنظر إلى الشريعة على أنها هي العقوبات هي نظرة قاصرة تدل على قلة فقه وفهم للشريعة".

واذا كان بعض العلمانيين جهلا منهم يعتبرون إقحام الدين في المجال الدستوري والتشريعي نمط تفكير نكوصي تفرضه القدرية المطلقة التي يذعن لها المتدينون فان هذا إرجاف منهم وينم إما على عدم التعمق في المفاهيم الكلية التي يقدمها الإسلام لمتطلبات النهضة البشرية أو هو هروب من تأريخهم بقصد تقليد الغرب الذي لم يجد في دينه المحرف ما يشفي غليله لصياغة الحياة ،  ومع هذا فان الأصوليين الجدد في أمريكا والغرب وكذلك إسرائيل هاهم يوجهون الحياة السياسية جميعها الوجهة الدينية عبر مفهومهم ؛  إذن إن إبعاد الدين عن صياغة الدستور هو محاولة لقطع المجتمع عن جذوره وهو ما يؤدي الى نوع من إنفصام شخصية المجتمع بين ثوابته وطموحات قادته.

كما أن مفهوم ان القرآن هو الدستور من غير إنزال هذا المفهوم بالطريقة التي بيناها يعتبر إختزالا مخلا وقفزا حالما.

الدستور الإرتري

يعتبر الدستور الإرتري من الدساتير الحديثة زمنا لأنه كتب في عهد المناداة بسيادة الديمقراطيات وحقوق الإنسان ومن ناحية الصياغة كان ينبغي ان يستفيد من التقنيات والأساليب الحديثة التي تستعمل في كتابة الدساتير.

ويشتمل الدستور الإرتري المصادق عليه من المجلس الوطني  في 23مايو1997م على تسع وخمسين مادة موزعة في سبعة فصول غير التوطئة.

وعند تصفحنا للدستور الارتري في قراءة سريعة غير متخصصة نجد عدد من الجوانب الايجابية يجب تثبيتها هنا من ذلك :

1- الاختصار مع المرونة :

واذا كان ذلك عند البعض مخلا فإن بعض فقهاء القانون الدستوري يرون في ذلك ميزة حيث يسمح بإنشاء قوانين تفسر ذلك يمكن مراجعتها بصورة دائمة تحقق العدالة والواقعية بدلا من إخضاع القانون الأول الذي هو الدستور لتعديلات متعاقبة تفقده السمو .

2- أورد الدستور الإرتري مواد لم ترد في كثير من دساتير منطقتنا العربية  مثل المادة الخامسة " لغة الكتابة المتعلقة بالجنس التأنيث والتذكير" (كافة نصوص هذا الدستور تنطبق على المرأة والرجل بغض النظر عن أية إشارة لأي منهما ) لأن عدم إيراد هذه الفقرة في الدستور الأمريكي جعلت عددا من نصوصه حتى الآن موضوع نزاع  بين القانونيين هل تنطبق كل الفقرات على الرجال والنساء على حد سواء أم تعني الرجال فقط وما زالت المرأة هناك تطالب بإزالة هذا البس ، وكذلك الفقرة  / 4/ من المادة العاشرة ( تعمل الدولة على حل المنازعات خارج المحاكم بأسلوب عادل وذلك عن طريق الصلح والتراضي ) وكذا المادة التاسعة والعشرون عن الحقوق الأخرى ( الحقوق المنصوص عليها في هذا الفصل ليست حصرية ولا يجوز تفسيرها على أنها تتعارض مع الحقوق الأخرى التي تنبع من روح هذا الدستور ومبادئ العدالة الإجتماعية والديمقراطية وحكم القانون )

3- هناك فقرات في هذا الدستور لم تخل منها غالبية الدساتير ولكننا لما نعلمه عن الجبهة الشعبية يعتبر ذلك موقفا إيجابيا من ذلك كما في ( التوطئة) ( نظرا لما في توارث وتطوير القيم والتقاليد السمحة في مجال التعامل الإجتماعي ودورها في تمتين الترابط الأسري والإجتماعي وإحترام كبار السن وتأكيد الإحترام المتبادل من أهمية في تطوير وسلامة مجتمعنا ) وكذلك تحديد فترة تمديد المجلس بستة أشهر فقط إذا إنتهت مدته ؛ " عدم إنتخاب الرئيس لأكثر من فترتين ؛ وكون إختياره يتم من بين عضوية المجلس الوطني بالأغلبية المطلقة ؛ وكذلك الفقرة /6 / من المادة الحادية والأربعين ( يجوز تنحية الرئيس عن منصبه بثلثي أصوات أعضاء المجلس الوطني ) في عدد من الحالات مفصلة في الدستور  يضاف الى ذلك المادة  الثانية والعشرون المتعلقة بالأسرة إذا إستثنينا الفقرة المعممة التي تقول ( كما يكون لهما حقوق ـ المرأة والرجل ـ متساوية في كل المسائل الأسرية ) الإعتراض في لفظة "كل" هذه بعض الملاحظات الإيجابية على الدستور إضافة الى الفقرات العادية التي ينبغي ألا يخلو منها أي دستور .

ومن جانب آخر فإن هناك عيوب واضحة في هذا الدستور يمكن أن يدركها الإنسان العادي غير المتخصص ، ويمكن تناول بعضها  هنا بشيء من الإجمال من ذلك :

1- مع إستصحاب ما قلناه في الفقرة الأولى فإن في بعض مواد الدستور الإرتري فيها إختصار مخل ويحاول إرجاع الأمر الى قوانين أخرى حتى في قضايا أساسية كان ينبغي ان تكون في صلب الدستور لتكون لها القوة ، ونعتقد ان إرجاءها كان بغرض التسويف أو بقصد إضعافها.

2- هناك ركاكة في الصياغات العربية لا ندري هل هي بسبب الترجمة من دساتير أخرى أم بسبب عجز لغوي في الأشخاص المكلفين بكتابة هذا الدستور،

3- في رأي واضعي الدستور الإرتري فان الأمة الإرترية خلقتها ظروف النضال المشترك فقط كما في (التوطئة)وليست هي أمة تجمعها سمات وأصول وثوابت جعلت منها أمة واحدة.

4- إن جوهر قيمنا على رأي واضعي الدستور الإرتري هي حب العدل والمساواة والوحدة والإعتماد على الذات كما في صفحة( 2 ) من التوطئة ولا يذكر أي دور للدين والعادات والتقاليد العريقة التي أسست لهذه العدالة والمساواة.

5- كما أن الإشباع الروحي والمادي في رأي هؤلاء تكون التهيئة له عبر النظام الديمقراطي كما ينص على ذلك الدستور وليس عبر المعتقد الديني وهو ما خالف فيه الدستور الإرتري الفطرة والقوانين والدساتير الدولية.

6- لا يوضح الدستور الإرتري هوية وإنتماء هذا البلد مع أن أغلب الدساتير تحدد إنتماء بلد الدستور إما الى أرض أو هوية أو حتى دين.

7- لا يوجد أي دين لهذا البلد سواء دين واحد أو أديان متعددة .

8- لا توجد لغة رسمية لإرتريا من خلال هذا الدستور سوى الفقرة 3/ من المادة الرابعة ( يضمن هذا الدستور المساواة بين كافة اللغات الإرترية )  وكأنه حاول أن يقلد الدستور الأمريكي كما قلده في الاستهلال حيث يبدأ الدستور الإرتري  ( نحن الشعب الإرتري كأمة توحدت ) وبنفس الإستهلال يبدأ الدستور الأمريكي الذي لم يذكر قضية اللغة ولكن الأمر جد مختلف حيث ذلك كان قبل 250عام وربما لم تكن هناك مشكلة لذكرها في تلك الفترة أما في بلد تكون هذه القضية مشكلة قديمة متجددة فكان لا ينبغي إهمالها أصلا،  وأن إهمال الدستور اليوغندي والكيني لها ليس مثالا يحتذى به ، ولو أن الدستور أقر بلغتين أو تسعة لغات رسمية لما إعتبر ذلك خللا في الدستور، فقد نص الدستور الهندي على عدد من اللغات الرسمية ، وكذلك الجنوب إفريقي وأعتبر الدستور العراقي الجديد أن اللغتين العربية والكردية هما لغتان رسميتان كما إعتبر اللغات الأخرى رسمية في محافظاتها متى ما رأت الأغلبية المتحدثة بها ذلك ، وتوجد في سويسرا ثلاثة لغات معترف بها وكذلك في كندا وغير ذلك من الدول .

9- لا توجد أي مرجعية لهذا الدستور سواء دين أو عرف أو قانون سابق غير ما ذكر من النضال الوطني ودم الشهداء.

10- لم يذكر في هذا الدستور النظام السياسي الذي يحكم إرتريا مع أنه ذكر في صلب الدستور أن الرئيس يختار من بين عضوية المجلس الوطني المنتخبة وتنتهي رئاسته بانتهاء مدة المجلس . فهل النظام السياسي الذي سيطبق في إرتريا أهو تعددي ؟ أو نظام الحزب الواحد ؟ ام غير ذلك من الأنظمة .

11- لم ينص الدستور على حق تكوين الأحزاب وأستعيض عنه بالفقرة التالية  /6 / من المادة التاسعة عشرة ( الحق في إقامة منظمات لأهداف سياسية وإجتماعية وإقتصادية وثقافية مكفول لكل مواطن ).

12- قوات الدفاع الإرترية لم يذكر في تكوينها مراعاة الأسس الوطنية  وبعدها عن العمل السياسي والحزبي.

13- لم يذكر في الدستور الإرتري التأكيد على الإلتزام بجميع مواثيق الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية الأخرى.

14-بموجب المادة السادسة والعشرون من هذا الدستور يحق للسلطة تحت ذريعة الأمن الوطني تقييد حريات كثيرة مثل الفقرة /3/ من المادة السابعة عشرة  "عدم إخطار الشخص عن سبب توقيفه أوإعتقاله "  " ومثول الشخص أمام محكمة في خلال 48 ساعة من وقت إعتقاله أو أقرب فرصة ممكنة"  وكذلك الفقرة /4/ من المادة ذاتها  وكذلك المادة  الثامنة عشرة  المتعلقة بحق الخصوصية المتضمنة  "حق التفتيش الشخصي والسكن والممتلكات والإتصالات والمراسلات" وكذلك "منح أمر التفتيش بدون قسم وبدون تقديم أمر كتابي مسبب" وكذلك المادة (19 ) ما عدا الفقرة (1) والمادة (20) والمادة (21) و(23) و(24) كل ذلك في غير حالة الطوارئ مما يدل على أن هناك تحايل على إنتهاك حقوق الإنسان تحت ذريعة الأمن الوطني . كما لا يوجد أي نص على حرية البحث العلمي وهو من النصوص الهامة التي تساعد على إطلاق طاقات علماء البلد ومبدعيه.

15- لم ينص الدستور على حق الشخص في الدفاع عن نفسه في مراحل التحقيق المختلفة.

16- لم ينص على أن الحبس والتوقيف لا يكون في غير الأماكن المخصصة لذلك مثل السجون المشمولة بالرعاية الصحية.

17- الموجهات الإقتصادية والتنموية تنص على سيطرة الدولة على جميع الموارد وعلى الأرض وتدل على مركزية الدولة الفقرة /2/ من المادة الثالثة والعشرين (الأرض وجميع الثروات الطبيعية سواء كانت فوق الأرض أو في باطنها ملك للدولة ويحدد القانون حقوق المواطنين في الإنتفاع بها ) مع مقبولية الفقرة /3/ من المادة الثامنة التي تنص على تولى الدولة مسئولية إدارة وتنظيم إستغلال الثروات الأرضية والبحرية والجوية .

18- كل الدساتير الحرة التي تتحدث عن إستفادة الدولة من ممتلكات الأشخاص للصالح العام يبدأ النص فيها ( الملكية الخاصة مصونة ولا تنزع ولا يتم الإستيلاء عليها إلا للمنفعة العامة وفقا للقانون في مقابل تعويض عادل ) أما في الدستور الارتري في الفقرة  /3/ من المادة الثالثة والعشرين فيبدأ النص ( يحق للدولة أن تقوم من أجل المصلحة العامة بالإستيلاء على الممتلكات على أن تقوم بدفع التعويضات العادلة وفق ما تقضي به القوانين ) فهل هذا من ركاكة الصياغات أم الروح التي تعتبر الإنسان الإرتري وما يملك للدولة .

19- لا يوجد نص عن حق التعليم الإلزامي أو عن حق الرعاية الصحية وإنما إكتفى الدستور بنص غير ملزم في الفقرة /1/ من المادة الحادية والعشرين ( وعلى الدولة أن تبذل كل ما في وسعها من أجل تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والثقافية وغيرها من الخدمات الى الجميع ).

20- لم ينص الدستور على واجب الدولة في رعاية المسنين والعجزة ومعوقي الحرب ولم يشر الى القانون الذي ينظم ذلك.

21- وبالنسبة للمجلس الوطني لم يحدد الدستور عدد المجلس الوطني المنتخب منه والمعين ، ولا من يترأس أول جلساته من أجل إختيار رئيس له ، ولا حتى مقر المجلس الوطني .

22- لم ينص الدستور على كيفية / طريقة تكملة المجلس في حالة خلو أي مقعد من مقاعد المجلس الوطني لأي سبب يقتضي ذلك .

23- إذا تقدم مجلس الوزراء أو الرئيس بمشروع قانون الى المجلس الوطني كم الفترة اللازمة للرد أو المصادقة على هذا القانون ؟ لا يوجد أي نص يحدد ذلك.

24- لا يشير الدستور الى وضع القوانين التي يصدرها الرئيس إضطرارا في حالة غياب المجلس.

25- لم يحدد الدستور أي شروط للرئيس إلا شرط الجنسية الإرترية وموافقة الأغلبية المطلقة  ، وتزكية 20% من عضوية المجلس عند الترشح لمنصب الرئيس.

26- لا يوجد نص في الدستور يبين إذا قدم الرئيس إستقالته هل تقبل فورا أم يشترط فيها نصاب معين.

27- ضمن صلاحيات الرئيس الفقرة /12/ من المادة الثانية والأربعين تنص على الآتي ( فإنه من صلاحية الرئيس تخفيف الأحكام والعفو عن الأشخاص الذين أدينوا من قبل المحاكم ) والصيغة الصحيحة التي تنص عليها أغلبية الدساتير التخفيف  ( وحق العفو الخاص ).

28- لم ينص الدستور على أي شرط لتولي مهام الوزارة إذا كان الوزير من خارج المجلس الوطني ، أوكيف ينال الوزير ثقته إذا كان من خارج المجلس ، كما لم ينص على العدد اللازم لإستجواب أو مساءلة أي من أعضاء الحكومة أوعند إتهام أي من الوزراء ، كما لم يحيل الى أي قانون آخر يضبط ذلك  ؛ أوإذا ما تقدم الوزراء باستقالة جماعية .

29- لا يوجد في الدستور أي نص يقنن للحكومة ما عدا النصوص الخاصة بمجلس الوزراء.

30- لم يرد ضمن صلاحيات المحكمة العليا المصادقة على النتائج النهائية لإنتخابات المجلس الوطني وهو نص أساسي في كثير من الدساتير ؛ كما لم يحدد ممن تتكون مفوضية الإنتخابات وكم عدد أعضائها.

31- لم يحدد الدستور شروط تولي القضاء ؛ ولم ينص على القضاء العسكري.

32- كما لم يورد أي نص على موضوع الأحوال الشخصية لا إيجابا ولا سلبا ، وهذه من غرائب هذا الدستور، فإن الدول العلمانية تقر بقانون الأحوال الشخصية إما مطلقا أو مقيدا ، فقد تنص على أن الجميع يخضع للقانون المدني في القضايا " المعينة " التي تعتبر مثار خلاف بين أهل الدين والحكم لحسم الخلاف ، أو" في ما عدا كذا " إن رأت أن تحصر الدين في نطاق ضيق ولكن الدستور الإرتري حتى لم ينوه على أن الجميع بمختلف معتقداتهم يخضعون للقانون المدني .

إن محاولة عدم إيراد أية لفظة تدل على الدين أو على الإيمان في هذا الدستور يعتبر قفزا على الواقع في مجتمع متدين بطبعه ويرتبط بالمسجد والكنيسة  ، منذ دخلت الأديان الى إرتريا وليس في محاولة طمس أو تناسي الدين عامل تمتين للوحدة الوطنية كما يعتقد بعض السذج ، كما لا يجلب التقدم والتطور فإذا كان الدستور الأمريكي يعتبر من أكثر الدساتير علمانية كما يقول البعض وهو أقدم دستوركما هو معروف فإننا نجد في ثناياه إعترافا بالله من خلال الكلمات مثل " خالقهم قد وهبهم حقوقا معينة لا يجوز التفريط فيها " و "كل الناس قد خلقوا متساوين " وغير ذلك من الجمل بل إن صحيفة “The Independent” البريطانية  قد أوردت في عددها الصادر 7 يونيو 2005م مقالا بقلم الكاتب " أندرو بنكوم  " حول تأثير الدين في الحياة السياسية الأمريكية يقول فيه ( إليك عزيزي القارئ بعض اللقطات من مشاهد الحماسة الدينية في الولايات المتحدة الأمريكية؛ هناك كنائس في مدينة تكساس يصلي فيها 20 ألف مصلي كل يوم أحد؛ تمّ إقالة القاضي الأعلى لمدينة ألباما بسبب رفضه إزالة لوحة كتبت عليها "الوصايا العشرة" من قاعة المحكمة؛ عملية إعادة إنتخاب جورج بوش نفسها تمت عبر دعم الألوف من المتدينين الانجيليين الذين أستقطبوا للمشاركة في الإنتخابات عبر تشريعات قوانين محلية [فيدرالية] تحرّم زواج ذوي الشذوذ الجنسي.

مثل هذه المشاهد لا تترك مجالاً للشك حول أهمية الدين في بلد يقول أكثر من 40 في المائة من سكانه أنهم يرتادون الكنيسة بانتظام. غير أن إحصائية أجريت مؤخرًا توضح الفارق الكبير ما بين الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى فيما يتعلق بتأثير الدين في الحياة اليومية.

فعلى الرغم من أن مبدأ الفصل ما بين الكنيسة والدولة متغلغل في الدستور الأمريكي، ذكر أكثر من 40% من المواطنين الأمريكيين بأن على الزعماء الدينيين إستخدام مناصبهم للتأثير في قناعات صنّاع القرار السياسي. ويضيف الكاتب ومثل هذه الأرقام ليست بالمفاجِئة، حسبما ذكره دانيال كَونكل، الذي يُدرّس القانون والدين في جامعة إنديانا، لصحيفتنا؛ "إن الولايات المتحدة بفصلها بين الكنيسة والدولة لم تُتبعه بفكرة أن ذلك الفصل يشمل الدين والسياسة، بعبارات أخرى؛ إن المعتقد السائد هو أن مؤسسات الكنيسة والدولة يجب أن تكون منفصلة، لكن لم يحدث أن كان هناك إجماع على الإطلاق يقضي بوجوب فصل القيم الدينية، بطريقة أو بأخرى، عن الحياة العامة أو جعلها شأنًا خاصًا.) انتهى كلامه

أما في الدستور الإرتري فنخلص أن هذه  الأمة الإرترية كانت قطيع ليست لها معتقدات أوأديان فلا تجد ذكر   "لله " الذي هو قاسم مشترك بين جميع أديان البشر وإيغالا في ذلك لم يذكر حتى نص القسم الذي يجب أن يؤديه الرئيس أو الوزير أو القاضي أو غيرهم من موظفي الدولة ، وكيف ستكون القداسة لأي قسم أو يمين يجب أن يؤدى.

وتوجد في هذا الدستور  ملاحظات أخرى تعتبر غير أساسية إذ كان الإتفاق حولها متيسر مثل عدم ذكر العاصمة ، أو كيفية ممارسة الشعب سيادته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة الى غير ذلك من القضايا التي يمكن للدستور أن يبينها.

والى الملتقى بكم في دراسة أخرى إن شاء الله

نستودعكم الله

أمانة الشؤون السياسية والإعلام

 

 

اعلي الصفحة