بقلم : علي محمد محمود 

يسعى بعض المغمورين والحاقدين الى وسائل دنيئة لإظهار ذواتهم، وفي نفس الوقت لينفثوا حقدهم الدفين من شاكلة مخرج الفيلم المسيء لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وواضح من خلال تقييم الفلم فنيا بأنه متهافت نصا، رديء  إخراجا حسب أقوال النقاد، مما يدل أن صناعته لم تكن بقصد إثراء الجوانب الفنية، كما لم يكن مخرجه يبحث عن قيمة حرية التعبير وإثبات حقه في الحرية والرأي، فضلا بان توقيت نشر الفلم يشي بما يحمله المخرج من حقد وغلواء، والفضيحة أنه خدع بعض الممثلين والممثلات كما اعترف بعضهم، بل

وأدخل في الفلم مواضيع من خارج النص لم يقلها الممثلون الأساسيون للفلم كل ذلك لحاجة في نفسه، وهو دلالة على أن هناك أغراض خبيثة من وراء هذا الفعل الشنيع، ولعل ما حدث من غضبة شعبية من الجماهير المسلمة كان يتوقعها المخرج الخبيث، وتوقع بالمقابل أن تكون هناك هبة من الدول الغربية، تدافع بقوة عن سلوكه ومنهجه هو، فيشعلها حربا، ليضحك من كرسيه الوثير على الفريقين، ولكن خاب ظنه، وإن كان هذا لا يعفيه من وزر الذين قتلوا من غير ذنب بسبب فعلته، ويبدو أن الظهور على حساب مشاعر المسلمين واستفزازهم أقصر طريق تسلكه هذه النكرات، وكأن هذا موسم الإساءة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فقد حاول أيضا القائمون على مجلة "شارلي ايبدو" الفرنسية الأسبوعية الساخرة نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في عددها الذي صدر اليوم الأربعاء 19/ 9/2012م، على ما أعلن مديرها ستيفان شاربونييه في بيان الثلاثاء "قد يصدم الذين يريدون أن يصدموا عبر صحيفة لا يقرؤونها على الإطلاق" معتبرا أن فرنسا كانت وستظل دوما بلد حرية الصحافة والتعبير" وكان في عام 2011م نشر رسوما مماثلة، ومن خلال تصريحه يتضح بأنه يريد أن تجتذب صحيفته قراء جدد عبر نشر تلك السموم، هذه الحركات الصبيانية تدخل في باب الاستفزاز، {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} وكأن هذا السلوك تجاه مقدسات المسلمين ودينهم ونبيهم هو المكان الوحيد لاختبار مدى السماح عالميا بحرية التعبير !!!، إلا أنهم لا يجرؤون فعل ذلك تجاه اليهود مثلا، فعندما أنكر بعضهم المحرقة (هولوكوست) لم يعتبر ذلك من حق حرية التعبير ولا حق الاختلاف في وجهات النظر، إنما حسب ذلك عداء للسامية التي عقوبتها في الدنيا قبل الآخرة وخيمة حسب تعابير هؤلاء، وتبارى الجميع في إدانة هذا القول الباطل حسب رأيهم. وهو كيل بمكيالين كما يذكر الكاتب المسيحي المنصف/الدكتور نبيل لوقا بباويإن في كتابه "محمد صلى الله عليه و سلم و الخناجر المسمومة الموجهة اليه" ونحن نقول إن  الاعتداء على شخص الرسول الكريم ليس من باب حرية التعبير، مع العلم أن هذا الأفعال في حقيقتها لا تضر الرسول صلى الله عليه وسلم فالله قد قال عنه {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} وقال عنه {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } وأمثال هؤلاء مروا في التاريخ وحتى في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ).

يا ناطح الجبل العـالي ليثلـمه *** أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل

حب المسلم للرسول ليس موضع اختبار

هؤلاء كان ينبغي أن يدركوا أن الإساءة للرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه تمس عقيدة كل مسلم (مليار شخص)، فهي خط أحمر، وهي من قضايا الاتفاق عند جميع المسلمين، لأنها من الأصول فشهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله تعني تعظيم الله وتعظيم رسوله، ولا يختلف في ذلك المسلم المثقف عن العامي، ولا الإسلامي مع العلماني، كما لا يختلف فيها السني مع الشيعي، ولأن توقير هذا النبي والذب عنه من صميم العقيدة { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } كما أنهم إما لم يقرأوا السيرة النبوية، أو تخيلوا أن المسلمين تخلو عن الاقتداء بالصحابة والتابعين، فلو قرأوا كيف كان يحب أصحاب محمد محمدا، وأن إيمان المؤمن لا يكتمل الا بحب النبي محمد صلى الله عليه وسلم أكثر مما يحب المرء نفسه، كما جاء في الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه انه قال؛ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين‏) رواه البخاري. لو فعلوا ذلك، لفكروا كثيرا قبل أن يبثوا سمومهم خوف ردة الفعل العنيف تجاه هذا السلوك غير المسؤول.

أتَهْجُوهُ، وَلَسْتَ لَهُ بكُفْءٍ  ***  فَشَرُّكُما لِخَيْرِكُمَا الفِداءُ

هجوتَ مباركاً، براً، حنيفاً *** أمينَ اللهِ، شيمتهُ الوفاءُ

فَإنّ أبي وَوَالِدَهُ وَعِرْضي *** لعرضِ محمدٍ منكمْ وقاءُ

ومع هذا الحب الجارف للنبي والتوقير والتعظيم الذي يليق بمقامه صلى الله عليه وسلم فإن المسلم يؤمن بأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بشر بنص القرآن الكريم

 (دع ما ادعته النصارى في نبيهـــــم *** واحكم بماشئت مدحاً فيه واحتكــــــم

وانسب إلى ذاته ما شئت من شــرف *** وانسب إلى قدره ما شئت من عظــــم

فإن فضل رسول الله ليس لـــــــــــه *** حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفــــــــــــــــــم)

    ولأن رب ضارة نافعة ومن حيث لا يدري هؤلاء ساعدوا على تقوية حب رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفس ووجدان كل مسلم، بل كان ذلك فرصة عظيمة أيضا لنشر دعوة الإسلام وهكذا بدأ البعض من غير المسلمين يقرأ ويتساءل عن حقيقة هذا النبي ودينه .

(وإِذا أَرادَ الله نَشْرَ فَضيلةٍ ** طُويَتْ أَتاحَ لها لسانَ حَسُودِ

لولا اشْتِعالُ النار فيما جاوَرَتْ ** ما كانَ يُعْرَفُ طِيبُ عَرفِ العود)

وعليهم أن يدركوا أيضا أن المسلم اليوم بدأ يتجاوز حالة السلبية والاكتفاء بخانة ردود الفعل التي لازمته فترة من الزمن، لأن وعيه بمتطلبات دينه وشخصيته المستقلة قد ازداد، وهؤلاء لا يرون الخارطة كما هي الآن والى أين تتجه البوصلة، فهم دون أن يدروا يقومون بالتعبئة ويدفعون الغافلين من أبناء المسلمين الى العمل الايجابي والفعل المنظم لصالح دينهم {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ}.

رد فعل المسلم إزاء هذه التصرفات

لا يجوز لمسلم يشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله أن يسيء الى أي من رسل الله من آدم الى محمد عليهم السلام فلو أن مسيحيا أساء للرسول فلا يجوز للمسلم الإساءة الى سيدنا عيسى عليه السلام، وكذلك لو أساء اليهودي فلا يمكن أن يسيء المسلم الى سيدنا موسى عليه السلام، لأن تعظيم هؤلاء الأنبياء من صميم عقيدة المسلم لقول الله تبارك وتعالى: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } (سورة البقرة الآية 136)

كما أننا يجب ألا نأخذ البريء بجريرة هذا الحاقد لقول الله تعالى : {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ولقوله تعالى : {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رهين } وعلينا أن ندرك أن هناك جمع غفير من غير المسلمين يقف في صف هؤلاء الحاقدين لعدم معرفته حقيقة الدين الإسلامي، ومكانة النبي الكريم، وهذا يعود الى تقصيرنا نحن في تبيين أمر ديننا، وهو نقص ظاهر ومعيب، فكيف نطالب الآخر أن يناصر حقنا ونحن لم نقم بواجب البلاغ والتبيين كما يجب، كما علينا أن نفرق بين السياسيين الذين يعملون وفق متطلبات الكرسي وحساب الموقف، وعامة أهل الديانات الأخرى الذين لا يتبنون تلك المواقف المعادية للإسلام عن دراسة وتصميم مسبق، ولكننا نأخذ على بعض المثقفين وأصحاب الكلمة صمتهم ولا ندري أكان هذا الصمت عن رضا؟ أم عدم تقدير لمدى الإيذاء الذي تعرض له المسلمون؟ فإن عدم الرد على مثل هذه الترهات، وعدم إدانتهم لمحاولات تغذية تأجيج مشاعر الكراهية الذي تتجمع على إدانته جميع القوانين الدولية، وتستنكره الطباع السليمة، يعتبر خرصا عن الحق وتشجيعا للمزيد من الانفلات، لما سيسببه هذا الفعل من إثارة الفتنة وإيغار الصدور.


 

بقلم : علي محمد محمود

 

 

الـتـعـلـيـقـات 

 
0 #4 ILHAM 2015-06-07 17:00
al isaato lirasoool sala alh 3alayhi wa salam t3niii al kefar
اقتبس
 
 
0 #3 muslim 2015-01-28 20:09
:sad: :sad: :sad: :sad: :sad: :sad: :sad: :sad: :sad: :sad: حسبنا الله و نعم الوكيل
اقتبس
 
 
+2 #2 عاشق الرسول صلى الله عليه وسلم 2013-11-14 12:33
جزاك الله كل خير
اقتبس
 
 
+3 #1 الطالب اونغير محمد 2013-03-26 18:01
انهم مجرد خنازير لاحرمة لهم فى الاسلام اننا نمنع منعا ان يمس احد من شرف رسول الله صى الله علية وسلم واهل بيته الطاهرين
اقتبس
 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

اعلي الصفحة