العلاقات الدولية تحكمها جملة من المصالح المتبادلة وغالباً ما تحرص الدول على تحقيق مصالحها بعدة وسائل اقتصادية ، سياسية ، ثقافية ، عسكرية ، أمنية alt، تتوجها عبر الدبلوماسية سواء كانت رسمية أو شعبية ، أو عبر الشركات الاقتصادية ، وأحياناً عبر مراكز الأبحاث والجامعات ، وكذلك عبر الأجهزة الاستخباراتية والأمنية إلى غير ذلك من الوسائل ، وغالباً ما يكون الحرص على تنمية العلاقات من الطرف الذي يبحث ويتوقع استفادة أعظم ، أو من الذي أكثر حاجة إلى تلك العلاقات .

 

أرتريا الدولة التي أعلن استقلالها في مايو من عام 1993م اعترفت بها الدول تباعاً باعتبارها دولة ذات سيادة ، وتعتبر أمريكا من الدول التي اعترفت باستقلال إرتريا مباشرة ، بل أنها استبقت الاعتراف بإعادة فتح قنصليتها في أسمرا في  أغسطس من عام 1992م ، وهذا كان مؤشراً إيجابياً في صالح الدولة الوليدة ، والجدير بالذكر أن هذه القنصلية التي تم إغلاقها عام 1977م كانت قد أنشئت في عام 1942م ، وتعزز دورها والوجود الأمريكي بصفة عامة في إرتريا بعد توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين أمريكا وإثيوبيا في عام 1953م التي بموجبها أسست أمريكا قاعدة "كانيو استشن" في أسمرا والتي كان لها أدوار مهمة في تلك الحقبة من التاريخ ، لكونها موقعاً متميزاً للاتصالات ، كما كانت تكتظ القاعدة أحياناً بأعداد كبيرة من الجنود الأمريكان لأغراض التدخل إن اقتضى الأمر باعتبار موقع أرتريا الاستراتيجي.

ما هي الرؤية الأمريكية لوضع إرتريا قبل الاستقلال

تعتبر أمريكا من تآمر على استقلال أرتريا في فترة تقرير المصير وباعتراف "جون فوستر دالاس" وزير خارجية أمريكا في عهد الرئيس "دوايت أيزنهاور" حيث زورت إرادة الشعب الإرتري من الاستقلال الى الارتباط بإثيوبيا تحت حكم فيدرالي ، وحتى هذا الخيار لم تحتج أمريكا عندما ألغي من طرف إثيوبيا وحدها ، بل دعمت هيلي سلاسي بالسلاح والمال لسحق الثورة الإرترية ، وحتى عندما تحولت إثيوبيا إلى المعسكر الشرقي لم تتعامل أمريكا مع الوضع الإرتري بإيجابية لا على المستوى السياسي ولا على المستوى الإنساني إلى عام 1988م حيث بدأت الاتصالات والمناقشات ، ثم تعزز هذا الدور من خلال رعاية الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر للتفاوض في مدينة اتلانتا بين الجبهة الشعبية الإرترية وحكومة منجستو هيلي ماريام ، إضافة إلى لقاءات أخرى في عدة عواصم بعد ذلك ومنها لقاء تسفاي دينكا وزير خارجية إثيوبيا بأسياس أفورقي في 1990م بوساطة هرمين كوهين. وكان أقصى ما تسعى أمريكا إلى تحقيقه من اتصالاتها بين الطرفين الإرتري والإثيوبي هو:

  1. 1.وقف اطلاق النار تحت إشراف دولي .
  2. 2.سن واعتماد إثيوبيا دستورًا اتحادياً جديدًا.
  3. 3.أن تتمتع إرتريا بحكم ذاتي في إطار إثيوبيا الإتحادية .
  4. 4.أن يتفق الطرفان على الصلاحيات التي يتمتع بها المجلس النيابي الاتحادي.
  5. 5.أن ينظم استفتاء بعد سنوات من الحكم الاتحادي على استمرار الإتحاد أو الانفصال .

ولكن الجبهة الشعبية ويحسب لها ذلك رفضت تلك المقترحات وتقدمت بمقترحات تحقق من خلالها استقلال إرتريا ، وعزز ذلك قبول الجبهة الشعبية لتحرير تقراي بالاستفتاء في إرتريا مباشرة.

بدأت العلاقات الدبلوماسية الأمريكية الإرترية بصورة رسمية في 11/6/1993م ، بواسطة القائم بالاعمال في السفارة الأمريكية ، أما أول سفير لأمريكا وهو روبرت جوردون فقد وصل في 22/11/1993م وقدم أوراق اعتماده في 31/12/1993م .

   حظيت الدولة الإرترية في بداية عهدها بمدح وتقريظ فائق من الجانب الأمريكي ، بأنها الدولة الحديثة في إفريقيا التي انتزعت حقها دون مساعدة الآخرين ، كما أن رئيسها اسياس اوفورقي كيل له الثناء بأنه من قادة أفريقيا والشباب الجدد ـ وللأسف الجهة الوحيدة التي كانت تعرف اسياس افورقي على حقيقته هي المعارضة الإرترية ـ وكانت جميع الدول تقريبا - وكأنها اقتنعت بتزكية أمريكا- سعت إلى إنشاء علاقات متميزة مع هذا الرئيس ، بإعتباره نال ثقة أكبر دولة في العالم ، إلا أن الأمر لم يلبث طويلا فقد بان المستور

(وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مَنْ خَلِيقَـةٍ ** وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَـمِ)

تدهور العلاقات الأمريكية الإرتريةalt

تدهورت العلاقات الأمريكية الإرترية تدريجيا على مر السنوات بعد أن كان النظام الإرتري في عين أمريكا أنموذجاً تعول عليه ليقوم بأدوار كبيرة في المنطقة ، ومن هذه الحظوة انطلق النظام الإرتري في رؤيته للتعامل مع أمريكا كنظام مدلل ، ومن مفهوم التعامل بالمثل ، وعندما أدرك ميل أمريكا إلى إثيوبيا ، وتوالي مطالبها المتمثلة في القبول ببعض شروط إثيوبيا ومنها الجلوس على مائدة المفاوضات قبل انسحاب إثيوبيا من الآراضي التي حكمت لصالح أرتريا ، ثارت ثائرته وبدأ يكيل التهم لأمريكا ، هذا فضلاً عن المطالب الأخرى من إقرار الحريات العامة ، ووضع الدستور محل التنفيذ ، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ، بل زاد العيار بإعتقاله لعدد من موظفي السفارة الأمريكية الذين هم من أصول إرترية ، كما وضع قيودًا على سفر الدبلوماسيين الأمريكيين إلى خارج العاصمة الإرترية أسمرا ، وسرت هذه القيود حتى على المنظمات الطوعية ، كما بدأ يطالب أحيانا بتفتيش الحقائب الدبلوماسية ، وأي شحنات تخص السفارات ، كما طالب بتاشيرات مسبقة للجميع بما فيهم الدبلوماسيين والسياسيين إلى أن وصل الأمر إلى إبعاد الخبراء الأمريكان في المختبر الوطني للابحاث الطبية 2012م بحجة أنهم يرفعون التقارير لصالح المخابرات الأمريكية ، وردا على هذه التصرفات تدرجت معه أمريكا في وسائل ضغطها ، فبدأت منذ 2004م تصنف إرتريا ضمن الدول المنتهكة للحريات الدينية في التقرير الذي تصدره وزارة الخارجية الأمريكية عن الحريات الدينية في العالم ـ والملاحظ أن هذا التقارير في سنواته الأولى لم تكن تتضمن المعتقلين من الدعاة المسلمين ـ ثم أغلقت وزارة الخارجية الأمريكية القنصلية الاريترية في اوكلاند بولاية كاليفورنيا في أغسطس 2007 ، ثم دفعت في اتجاه فرض القرار الأممي على ارتريا رقم 1907 في عام 2009م بصيغته المخففة ثم عززته بالقرار 2023 في 2011م بحجة دور إرتريا في زعزعة استقرار المنطقة ، ودعم حركة الشباب الصومالي ، كما تقلص الدعم الأمريكي لارتريا تدريجيا إلى أن توقف تماما ، وسحب السفير الأمريكي من أرتريا ، لتصل الضغوطات على النظام اليوم إلى إحالة ملفه إلى الجنائية الدولية.

محاولات بائسة لتحسين العلاقات مع أمريكا

لم تبذل إرتريا جهدا مقدرا في تحسين العلاقات مع أمريكا ، ليس ذلك نابعا من عدم الرغبة والحرص على تطوير العلاقات والإستفادة من الدعم الأمريكي ، ولكنه ناتج في الغالب بسبب ضعف الدبلوماسية الإرترية لعدم وجود كفاءات سياسية في دولاب الدولة الارترية ، وبخاصة في وزارة الخارجية بعد أن هروب عدد كبير من دبلوماسييها وسفرائها ، وتحفظ الكثير من الكادميين الإرتريين في دول الغرب من التفاعل مع أطروحات النظام ، بسبب سلوك اسياس اوفورقي الذي لايرى إلا صورته ولايسمع إلاصوته ، كما أن قوة الدبلوماسية الإثيوبية والأدوار التي تقوم بها إقليميا وعالميا حجمت المساعي الإرترية ، وحالت دون كسب إرتريا لتعاطف المجتمع الدولي وبخاصة أمريكا مع قضاياها.

وأكثر جهد قام به النظام الإرتري في تحسين علاقته بأمريكا كان عام 2010م حسب تقرير السفير الأمريكي في إرتريا "رونالد ك. مكمولين" الذي ذكر فيه رغبة الجانب الإرتري في تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية ، من خلال قيامها بتخفيف القيود المفروضة على السفارة الأمريكية في أسمرا ، والتعامل بإيجابية أكثر مع الدبلوماسيين وموظفي السفارة ، والكف عن الهجوم المستمر على أمريكا في وسائل الإعلام الرسمي ، وإرسال التهاني إلى الرئيس أوباما ووزيرة خارجيته كلينتون، والسماح بتنفيذ ودعم البرامج التطوعية والطبية الأميركية . وتدخل ضمن هذه المحاولات الدعوة التي أقيمت على شرف السفير الأمريكي وعائلته وبعض كبار الموظفين في السفارة في مزرعة يمتلكها حقوس كشة ، وقضاء يوم عائلي حضرها كبار الشخصيات من النظام الإرتري ، وكذلك حضور سبحت افريم وزير الدفاع لبعض احتفالات ودعوات السفارة الأمريكية في أسمرا ، بعد أن كان يمتنع عن الحضور في فترات سابقة ، وحتى هذا الجهد المتواضع لم تستطع إرتريا الاستمرار فيه ؛ أما الدور البارز في السعي لتحسين علاقة إرتريا بأمريكا قام بها عدد من الدبلوماسيين الأمريكيين وأعضاء من الكونغرس مثل دونالد باين ، وسفير الولايات المتحدة الامريكية في غانا دونالد تيتلبوم ، والسفير برينستون ليمان السفير السابق لدى نيجيريا ، وعلى رأس هؤلاء وقبلهم يأتي "هرمن كوهين" الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشئون الأفريقية وعمل سفيرا لأمركا في عدة بلدان إفريقية في وقت سابق ، كما تقلد عدة مهام في وزارة الخارجية الأمريكية ، وهو من رعى المفاوضات التي دارت بين الجانب الإثيوبي سواء الدولة أو الثوار ، وبين الجانب الارتري في بداية التسعينيات ، والتي أفضت في النهاية الى رحيل منقستو هيلي ماريام ، وانتقال حكم اثيوبيا إلى التحالف المعروف "الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية" وعلى رأسهم الجبهة الشعبية لتحرير تقراي وتحقيق استقلال ارتريا.

ما هي دوافع كوهين لإعادة إرتريا إلى الحضن الأمريكي

من خلال مقالات كوهين وتحركاته المستمرة على الأصعدة المختلفة يظهر للمتابع أن حرصه على عودة العلاقات الأمريكية الإرترية ، والإرترية الإثيوبية يفوق حرص النظام الإرتري على بناء تلك العلاقة ، وكان البعض يحسب سواء من المراقبين أو الإرتريين أن تحركات كوهين نابعة من حرصه على إنقاذ الاتفاق الإستراتيجي الذي تم توقيعه بين الجبهة الشعبية الإرترية وجبهة تقراي في التسعينيات برعايته ، إلا أن كوهين نفسه لا يخفي أهدافه التي تتجاوزت هذا النطاق ففي مقاله الذي كتبه في 28 ديسمبر 2015م يشير بوضوح أن استخدام الإمارات للموانئ الإرترية هو إحتلال عربي وعلى حسب زعمه يتم ذلك على حساب المسيحيين في المنطقة ، وفي تصريحات ومقابلات أخرى يتحدث عن أهمية وجود نظام مثل نظام الجبهة الشعبية موالي للأمريكان ، ويقوم بمواجهة التمدد الاسلامي والتطرف والإرهاب ويحجم دور المسلمين الإرتريين الذين يمثلون ثلث السكان حسب إحصائياته الطائفية ، كما يغري كوهن إثيوبيا بالحوافز والمصالح التي ستعود عليها في حالة استخدامها للموانئ الإرترية ، وهذا مرهون في رأيه بتطبيع العلاقات ، كما استخدم كوهين كل اللوبيات في أمريكا من أجل رفع العقوبات المفروضة على إرتريا ، وإعادة العلاقات الأمريكية الإرترية ، بل يتجاوز أحيانا في مسسعاه هذا اللباقة واللياقة الدبلوماسية عندما يهاجم سوزان رايس التي تقلدت عدة مناصب في وزارة الخارجية الأمريكية ، وهي سفيرة الولايات المتحدة لدى لأمم المتحدة حاليا ، فقد وصف تأييدها للعقوبات على ارتريا بالمزاج الشخصي ، كما أتهم غايل سميث مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بأنها تحابي إثيوبيا على حساب مصالح أمريكا وليس لأن اسياس افورقي دكتاتوري ، لأن المسؤولتين على علاقات حميمة مع دول دكتاتورية من القارة الإفريقية ، وحسب قوله أنهما لم يدينا رواندا وأوغندا اللتين غزتا الكونغو مما تمخض عن ذلك إبادة ما يفوق 5 مليون شخص ، مما جعل حرب الكونغو الأكثر دموية في تاريخ أفريقيا الحديث منذ الحرب العالمية الثانية".

أسباب تدهور العلاقات الإرترية الأمريكية

في الوقت الذي تُحمِل فيه إرتريا مسؤولية تدهور العلاقات للولايات المتحدة الأمريكية بسبب إنحيازها الكامل إلى إثيوبيا ، وتريد من إرتريا أن تكون تحت الإرادة السياسية والإقتصادية الإثيوبية ، تعزو أمريكا تدهور العلاقات إلى سلوك النظام الإرتري داخليا وخارجيا فهو في رأيها لا يزال يعمل على خلق الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة، ويدللون على ذلك بدعمه للشباب الصومالي ، والمعارضة الإثيوبية ، والفصائل الجنوبية في السودان التي تواجه حكومة سلفاكير ، مثل فصيل رياك مشار وغيره، ولكن الباعث الأكبر في ذلك حسب التصريحات الأخيرة للمسؤولين الأمريكان هو انتهاكات النظام الإرتري السافرة والفظيعة لحقوق الإنسان الإرتري.

فهل ياترى أن فرض وتشديد العقوبات على إرتريا حقيقة كانت رد فعل أمريكي لتلك الممارسات غير الإنسانية لنظام اسياس افورقي الدكتاتوري؟؟ ، وهل جاءت من حرص أمريكا على سيادة قيم العدل والديمقراطية في هذا البلد ؟ لأ أظن أن أحدا من الإرتريين سواء في الحكومة والمعارضة يستوعب ذلك ، فإن العقوبات عندما فرضت على ارتريا عام 2009م كان مبعثها فقط دعم اسياس افورقي للقاعدة في الصومال ، وعدم إفصاحه عن الأسرى الجيبوتيين ، ويتعجب المرء أن تفرض العقوبات على هذا ، ويتم تجاهل الفظائع التي كان يرتكبها النظام الإرتري يوميا ضد الشعب الإرتري ، وهو ما جعل المعارضة الإرترية تصدر في حينه بيانات توضح فيها رؤيتها لتلك العقوبات ، وتصحيح ما ينبغي أن يكون عليه مبعثها ، وهذا لا يمنع أن نشيد بموقف المجتمع الدولي وموقف أمريكا في الشهور الفائتة من ملف حقوق الإنسان في ارتريا ، ومحاولات إحالة اسياس وزمرته إلى الجنائية الدولية . إلا أن ما يظهر أن الولايات المتحدة الأمريكية غير معنية بصورة كبيرة بإقرار الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة في إرتريا ، فلم تقم إلى الآن فيما أعلم بأي دور لتأهيل إرتريا للحكم الرشيد ، ولم تلتق بصورة فيها اعتبار بالمعارضة الإرترية، وحتى اللقاءات العابرة التي تمت لم تكن من شخصيات لها وزنها في الإدارة الأمريكية ، وهو ما يفهم منه أنها تعول حتى الآن على اسياس افورقي وزمرته لأهداف غير مصرح بها ، مع أن سفير أمريكا في ارتريا رد على المطالبين بتطبيع العلاقات مع الرئيس الإرتري ، بقوله أن نظام اسياسس يعتبر في حكم المنتهي ، وأن أي تطبيع للعلاقات في رأيه يعطيه عمرا جديدا ، وحسب معرفته أنه لايتوقع من الرئيس الإرتري أن يقلع مهما كانت الحوافز عن ممارساته غير الإنسانية ضد معارضيه ، وغطرسته وإثارته للفوضى في الإقليم ، ولكن يبدو لي أن هذه التصريحات ما هي الا محاولات لتسخين الملف ، بحيث يتم دفع اسياس لتكذيب ذلك وطأطأت رأسه ، ولا أظن من أهداف أمريكا تغيير النظام الارتري وإحلال بديل ديمقراطي عنه مهما كانت تصرفاته ، وإنما هي فقط ضغوط تمارس حتى يذعن لشروط أمريكا ، ففي الندوة التي أقامها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في كينيا إبان زيارة الرئيس اوباما لإثيوبيا في 27/7/2015م قال البروفيسور تيرينس ليون أن على إثيوبيا أن تعلم بأن أمريكا ليست مع التصعيد ضد ارتريا ، كما عليها أن تعرف أن عبور الحدود تجاه ارتريا سيكون كارثة ، وما تدعو له أمريكا هو تشجيع التفاوض والحل السلمي.

مفارقة "دكتاتور تذله ذوات الأساور"

يحكى أن حجاج الثقفي وكان طاغية أذلته النساء (أسماء ، وغزالة ، وهند ) فالأولى بقوة شخصيتها ، والثانية بقوة سلاحها وشكيمتها ، والثالثة بجمالها ، ومع أن المقارنة غير واردة بين حجاج الثقفي والطاغية اسياس افورقي فقد تشابها في جهة الإذلال ، وما عليك الا أن تلقي نظرة في الأسماء الواردة أدناه لتلاحظ مكان الاعتبار ، فمن يواجه اسياس افورقي بضراوة اليوم ويسعى إلى وضعه على الصفيح الساخن هن النساء مثل سوزان رايس مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة ، وغايل سميث مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ، جيندايي فريزر مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية للشؤون الأفريقية سابقاً، وليندا جرينفيلد مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية ، وشيلا كيثاروث المقررة الخاص المعنية بحقوق الإنسان في إريتريا ، والصحفية القديرة في الجزيرة الإنجليزية جين دوتون . وأكيد يوجد غيرهن من اللواتي صفعن الرئيس افورقي ليقول وهو يتفجر غيظا "لو أن غير ذات سوار لطمتني" ونحن نقول له "من سلك الجدد أمن العثار " والجدد هي الأرض المستوية يضرب المثل في من يسلك طريق السلامة في القول والفعل.alt

هوى الشعبية جمهوري لا ديمقراطي

النظام الإرتري حذر هذه المرة في تصريحاته بعد الانتخابات الأمريكية الأخيرة وفوز ترامب ، وهو يعيش هذه الأيام بين الخوف والرجاء ، فحكومة الشعبية تعتبر الحزب الديمقراطي في امريكا دائما ما يحرض ضد ارتريا وينحاز إلى إثيوبيا بصورة صارخة ، وتأمل أن يكون هناك دور إيجابي للجمهوريين الذين في عهدهم تحقق استقلال ارتريا ، ولأنهم من ساعد ارتريا في تحسين صورتها لدى المجتمع الدولي إبان الاستقلال ، كدولة تستحق الأشادة والدعم ، وأملا في تلك الروح هنأ اسياس افورقي الرئيس الأمريكي بوش الأبن بفوزه في انتخابات 2001م وكانت هذه التهنئة فيها جنوح وتواضع غير مالوف من اسياس افورقي ، ولكن مالبث الأمر أن تلاشى لأن الانتقادات الأمريكية لإرتريا في آخر عهد بوش الأبن تزايدت ، فهل ياترى ترامب يعيد لاسياس أشواقه في الحزب الجمهوري؟ وبخاصة يتوقع من ترامب حسب بعض المحللين أفعالا غير مألوفة في الدبلوماسية الأمريكية ، ولكن ما هو الثمن ياترى الذي يمكن أن يدفعه النظام الإرتري مقابل تطبيع العلاقات مع أمريكا؟ فلا يمكن أن نتوقع عودة للعلاقات مع بلد لايمثل قضية رئيسية لترامب لا من حيث السياسة ولا من حيث الاقتصاد بحيث يضعه ضمن اولويات برنامجه ، كما أن تبني عدد من الدول الاروبية التي لها وزنها لفرض العقوبات على إرتريا يجعل من الصعوبة بمكان عودة سريعة للعلاقات الإرترية الأمريكية ، إلا إذا قام أسياس أفورقي نفسه بفعل غير منتظر منه يكسر به المألوف ، ويرغم أنفه بالاستجابة للاملاءات الأمريكية . ونحن نقول لأسياس افورقي أن أسرع طريق يوصلك إلى كسب المجتمع الدولي هو تطبيع العلاقات مع الشعب الإرتري ، الذي فقد الثقة في نظامك ، بل هو يحضر نفسه للانقضاض والتجهيز عليك وحينها لات ساعة مندم.

نَدِمَ البُغاة ولاتَ ساعةَ مَنْدَم *** والبغيُ مَرْتَعُ مُبْتَغيهِ وخيمُ

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

اعلي الصفحة