الحدث غير عادي لمكانة الشيخ لدى مسلمي أرتريا عامة ولعضوية الحزب الإسلامي خاصة

والحضور غير عادي لكثرته وتنوع مشاربه ومواقعه الجغرافيةalt

والعزاء غير عادي لأن السياسة تدخلت لترسم خريطة طريق إجباري.نعم هكذا فهمتُ.

 

يراد للأبطال  أن يدفنوا صمتاً كما تدفن الخرفان الميتة دون ضجيج

 

 

يا إلهي حتى  الأموات غير مصرح أن تروي مآثرهم الطيبة لأجيال لاحقة

في أي زمن نحن ؟، في أي بلد نحن ؟، تحت أي نظام نحن ؟ ما هذه المرارة التي تخنق الأصوات الحق ؟

 

هل كان من المحتمل أن تتخذ الإجراءات نفسها لو كان الميت فناناً أو لو كان الضيوف راقصين؟ ألم تَقُمْ في القضارف بارتياح مهرجاناتٌ يديرُها شياطين ؟

أسئلة مرة يتبادلها الهامسون .. وهم يعلمون أنه :

* احتراما للسودان ترك الناس الجهاد المسلح ؟

* والمظاهرة الصاخبة ؟

* والعمل السياسي الجهير،

* و العمل الجماعي

* والضحك الجماعي

* والشغب المزعج على نظام بلادهم فهم  ليسوا بأقل شأن  من مشعل نار في الحدود فعلى  الرغم من تعاون النظامين لاحتواء الشغب المضاد

لا يزال يشكل تهديدًا قادرًا على البقاء.

لم لا يحترم هذا السلطان من يتحلى بالصبر الجميل إلى درجة الانكسار الذليل؟ أيغلب المجاهد أن يدفن في المداخل بين البلدين أغراساً هنا ، ووروداً هناك  لو أراد الانتقام لنفسه ؟ ألا يستطيع المجاهد أن يلبس جلد نمر ؟ أو أن يكشر عن أنياب ليث ، أو يحالفَ ويصالحَ فرعونَ في القصر المشيد فيرسل هداياه من هناك؟ إنه ليس غريباً أن يستقبل  المجاهدين في اتفاق مصالح أو انتقام من خصوم مؤذين من تعرف سيرته دعم مجاهدين في دولة بعيدة نكاية من دولة خصيم؟ ألا تستحق مواقف الإسلاميين الإيجابية السماح لهم بمناشط البكاء الصريح يورثون فيه ألمهم لجيل لاحق

إلى متى يظل الإسلاميون مطاوعين لكل عصى تقرعهم باسم الله إلى درجة لا يستطيعون رد عدوان يقتحم بيوت المهاجرين في دار الملاذ علناً وهم شهود ؟

وهنا احتراماً للراية المضيفة واتقاءً للفتن وتقديراً لظروف السودان السياسية والأمنية وربما خوفاً من الأذى حتى الأسماء تخلي الناس عنها والشارات والحلم الجميل والأماني العذبة هذا من جهة ومن جهة أخرى يعمل النظام هناك في تغيير كل شيء حتى لا يبقى للمهاجرين عنوان يستدلون به على إرث عريق من أرض ودين وقبيلة وعشيرة ووالد وولد. يريد لهم أن يقطعوا الصلة بهناك وأن يعيشوا حياة هشة لا هم سودانيون يهنئون بحق مواطن حتى في altالبكاء الصريح  ولا هم لاجئون ينتظرون طلوع فجر العودة إلى عنوان معلوم.

فهل يضير نظام السودان ونظام أرتريا البكا الجماعي بسبب وفاة شيخ كريم لا تريد الجماهير أن تدفع  الجثمان الوقور للقتال ضد نظام جائر في أرتريا وإنما تريد أن تعبر عن مشاعرها الإيجابية تجاه الشيخ عرفة بالبكاء الجماعي فهل مثل هذا منشط يهدد السلطان ؟ سؤال لا جواب عليه لأن الصمت كان أكثر بلاغة من الحديث الصريح والخطب التي تعدد مآثر الشيخ عرفة أحمد محمد أمير المجاهدين الرجل الشهم الشجاع الصابر الثابت الحكيم.      

الفراق المر كان صباح الجمعة السابع من شهر يوليو الجاري حيث توفي الشيخ الكريم بمستشفى الشرطة بولاية القضارف ( مِنْ رَبِيكَ لَتْمَطْئْ مَرارْ إنت تترضي ) والساعة  التاسعة صباحاً التي حملت الخبر الأليم لم تكن ساعة بشرى كعادتها كل يوم في القضارف.

تدافع أنصاره وأحباؤه وأصدقاؤه من كل مكان لتشييع الجثمان إلى حيث وصية الشيخ بمقابر تبعد عن المدينة نصف ساعة بالسيارة

وتسربت  إلى البعيدين مكاناً تثبيطات عن الحضور المكثف ولهذا

لم تعمم دعوة تنظيمية للحشد  الجماهيري وإنما خف أفراد كثيرون استجابة عاجلة لمشاعرهم فحضر بعضهم التشييع وبعضهم أدرك خيمة العزاء وكلاهما أشبع المكان والمناسبة حضورًا يفيد أن القضية لم تمت في ضمائر أصحابها كما أراد لها أعداؤها.

المكان الوصية فيه الخضرة والحجارة وبعيد من مهددات الطين والسيول ومستنقعات الماء alt

هل كان الشيخ عرفة يقارن بينه وبين مكان آخر يعرفه ، ويحن إليه ، يرمقه من بعيد ربما لأن للحنين مذاهب

ومواطن الصبا لها جاذبية خاصة تسوق العباد ليجدوا وجه شبه ٍ بين شجرة وشجرة ، وموقع وموقع ومرعى ومرعى ، فيسكن الإنسان للأشياء المتشابهة وينفر من التضاد مكاناً وزماناً وأشخاصاً وأنظمةً ومناسبات بائسة.

استلم الموكب الحزين الجثمان من بيت قش كان يسكنه الشيخ الكريم طول حياته تغطي عاليه حصباء وتحيط بها صفائح حديد، هنا بيت الشيخ عرفة أحمد محمد بيت أمير المجاهدين الذي قاد العمل الجماعي الموحد في أغنى الفترات مالاً وسلاحاً وجماهير وأصدقاء ومناصرين. يا قدوة الناس هذا بيتك شهادة لكل من كان يرميك بتهم التمتع بملاذ الدنيا عندما كنت تدير الخزائن والناس والسلم والحرب. هنيئاً لك لم تترك لولدك أموالاً مشبوهة، ولامساكن مشبوهة ،ولا مراكب مشبوهة ولا تركت سنة الحرب الأهلية بين المجاهدين بل دفعت بقوة وعزيمة أسبابها الحاضرة

قاد الجهاد بنزاهةٍ في الأموال ، وحرصٍ في وحدة الصف ، وإقدام ٍعلى مقارعة العدو ،ونخر الدود في الجسم فسقطت من يمينه البيضة التي كان يحر ص على سلامتها . وعندما تعاظم الداء وأتى الانشقاق وذهب الناس بالشاء والبعير عاد هو إلى بيت من قش كان يسكنه وظل يشرف على العمل الباقي بعد التشظي الأليم بعيداً عن الفتن المحتملة يأخذ بيده حتى لا ينفخ الشيطان في الخلافات ليحولها إلى حروب أهلية باسم ا لله تتقاذف الحمم ، وباسم الجهاد تتلاعن وتتباغض وتتناطح فإن مما يحمد للشيخ المجاهد الصابر نهيه لمن ثبت معه في البيعة والوفاء لها عن استغلال أدلة جواز ضرب عنق من شق الصف ، ومزق الجماعة، وعصى الأمير. لم يدعُ أنصاره للاصطدام مع من خرج عليه حرصاً منه على حفظ دماء المسلمين ، واتقاء لطيش شباب متهورين اشتد حماسهم لحسم خلافهم بالقوة ضد مخالفيهم رأياً واجتهادًا.

المقبرة الوصية :

تحرك الموكب الحزين إلى حيث المكان الذي وصى الشيخ أن يدفن فيه وتم تنفيذ الوصية فهذه أعناق الشباب تحمل النعش تصعد به إلى ربوة وتجهز الحفرة مقرًا لأمير الجهاد وكانت الحجارة الغطاء العلوي للقبر الذي ضم الجثمان ؟ هل هذا المكان يشبه مقابر هناك أم وجد فيه شبهاً بمواطن الصبا هناك .alt

دون تفاصيل تم تنفيذ وصية الشيخ كما طلب احتراماً له ميتاً كما كان بينهم يحترم حياً.

حضر مراسم الدفن بعض قادة الحزب الإسلامي الأرتري للعدالة والتنمية وعضويته وأصدقاء الجهاد وأصحاب الشيخ المقربين صداقة وتاريخاً وكان بين الحضور المشيع كامل أعضاء اللجنة المعينة من قيادة الحزب الإسلامي التي تشرف على رعاية الشيخ عرفة بالتعاونalt مع أسرة الشيخ الكريمة بالإضافة إلى نائب الأمين العام للحزب الإسلامي ونائب أمين الشؤن الجماهيرية والتنظيمية كما كان ضمن الحضور المشيع مسؤول العلاقات الخارجية لحركة الإصلاح الإسلامي ومندوب عن حزب مؤتمر الإسلامي الأرتري وشخصيات قبلية وأهلية

خيمة العزاء:

عقب الدفن عاد الموكب الحزين إلى دار الشيخ عرفة فأقيمت خيمة لاستقبال المعزين أتى الناس إليها من معظم ولايات السودان حيث مثلت وفودًا لقواعد الحزب وأصدقائه

وكان الهدف إقامة مهرجان تأبين حاشد يليق بمكانة الشيخ المجاهد لدى جماهير الشعب الأرتري عامة ولدى قواعد وقيادة الحزب الإسلامي خاصة فهل جرت الأمور على ما يرام ؟ تخاطبه كل قيادات الحزب  التي شكلت حضورًا  في الخيمة الحزينة صامتة كسيرة والأصدقاء ..

اتجاه إجباري 

لم تتيسر الإجراءات الرسمية لإقامة المهجران الحزين بل وقفت أمامها تعقيدات سياسية فتحدد أن يقتصر برنامج العزاء إجبارًا على النحو التالي :

* مقدمة الحفل وتلاوة مباركة

* كلمة الأسرة وقد ألقاها أحمد عرفة ابن الشيخ رحمه الله alt

* كلمة  الإدارة الأهلية ألقاها  العمدة حاج حسب الله

* كلمة أصدقاء الشيخ عرفة ألقاها الشيخ محمود إدريس

* كلمة عثمان محمد إبراهيم

* كلمة ممثل الحركة الإسلامية السودانية الشيخ عبد الرحمن الفضل

وخلفاً دُرْ بعدها!! إعلان من المنصة تشبه تعليمات صارمة.. عودوا من حيث أتيتم يا وفود التعزية ولا إشعار  بفرصة تأبين أخرى في موعد آخر!!

الصمت البليغ

لم تصرح قيادة الحزب الإسلامي بأسباب إعاقة تنفيذ مهرجان جماهيري يليق بمقام الشيخ عرفة .سألت هذا، فصمت. وسالت هذا‘ فأعرض. وسألت الأكبر منهم مقاماً فقال: للضرورة أحكام . تعامل الناس مع الواقع بفقه الضرورة ، أكمل الناس التعازي هامسين ، لا تكبير ولا تهليل ولا إنشاد شعر ولا خطب باكية تتحدث في مآثر الشيخ الفقيد.. وأتت الكلمات المأذون بها رسمياً أيضاً شبه هامسة لأنها لم تجهر altبمآثر الشيخ ولم تخض في إنجازاته الجهادية وتمسكه بخط الوحدة الإسلامية وصبره عليها وتحملها مشاق إيذاء المشاغبين عليه..وتجاوزه بحكمة بلاء الانشقاق دون إراقة دماء بين المختلفين وإنما كان الحديث إشارات خافتة.لكن الصمت الهائل الذي كسا خيمة العزاء وساحة المقبرة ومسار الطريق كان يتحدث بلغة بليغة أن المناسبة في المكان الخطأ ولهذا وجب عليها الصمت الجميل والهمس البليغ وأخذ الناس يقارنون بين مناسبات عزاء في وفاة شيخ مجاهد ( حامد تركي) في كسلا وشيخ مجاهد في الخرطوم ( أبو نوال ) وشيخ مجاهد في القضارف الشيخ عرفة ) ( فكانت هذه لا ترق لحزن ، ولا تتعاطف مع ضيوف أتوا باكين كانت القضارف مريرة المذاق و شديدة الألم والبلاء في السودان دركات بعضها أخف من بعضه .

 

تعازي :

وصلت تعازي إلى قيادة الحزب الإسلامي الأرتري للعدالة والتنمية من تنظيمات مختلفة أهمها التحالف الديمقراطي الأرتري

تنظيم الوحدة الأرترية للتغيير الديمقراطي

جبهة الثواتب الوطنية الأرترية

كما أصدر كل من حزب المؤتمر الإسلامي وحركة الإصلاح الإسلامي بياني تعزية يعبران عن الحزن العميق عن وفاة الشيخ عرفة دون الإشارة إلى الحزب الإسلامي وقيادته أو دون الإشارة إلى تضحيات الشيخ عرفة من أجل وحدة المسلمين لكنهم ذكروا الشيخ بما هو أهله من الخلال الحسنة.

فهل يعتبرونه أميرهم وقائدهم القدوة الشرعي فيستحقون التعزية فيه ربما كانوا كذلك .

 

كما نشرت تعازي كثيرة في وسائط التواصل الاجتماعي كلها تجمع على ذكر الخلال الحسنة التي كانت عليها سيرة الشيخ عرفة رحمه الله .

توجيه رسمي من الحزب الإسلامي :

تعويضاً لما يحس به الحزب الإسلامي من عجز ظالم بخصوص إقامة مهرجان تعزية جامع كما كان يفعله من قبل لقادة مجاهدين سابقين أمثال الشيخ أبو نوال محمد إسماعيل عبده والشيخ أبو ماجد حامد تركي والدكتور الشيخ أبو أسامة صالح علي صالح وجه الحزب الإسلامي قواعده حيثما وجدت بإقامة مهرجانات مصغرة كل حسب الظروف التي تحيط به تتلو تلك المهرجانات المصغرة سيرة الشيخ عرفة وتذيع مناقبه وتتعهد على الاقتداء به وتخلد ذكراه العطرة .

الختام الحزين :

سعى به إخوانه وأسرته إلى الأطباء ليشفى من مرضه، فترك الأدوية بين أيديهم ومضى ، وترك مواعيد الزيارة مع الأطباء فمضى ، قدر الله لا أحد يستطيع أن يعترض مساره، بالأمس بعد عودته من رحلة الخارج  العلاجية أمل الناس في شفائه حينما أشرف سعيدًا بعرس بنته ، واليوم اجتماع للعزاء حزناً على فراقه وهنا جلسة وداع أليمة

مثل الشيخ عرفة لا تودع جنازته همساً ولا ينتهي عزاؤه في يوم ،ولا تكتفي جماهيره وأنصاره بإقامة مجالس عزاء مخفية أو مهاجرة ..

لكن الذئب يشرف على دقات قلب الضحية فكلما أتت مناسبة قتل النبض ليبقى الجسد ممدًا خاملاً ولهذا وجب التحدي أكثر حتى تكون مناسبة وفاة الشيخ القدوة وقودًا للتضحية والعطاء والصبر والبذل فإننا أمة تتغذى من الظروف الصعبة لتحيا ولتسمو وترتقي من حصار الأحزاب إلى فتح خيبر ومكة والطموح الأكبر نحو فتوح المدائن وتحرير البلاد والعباد.

alt

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

alt

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

alt

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الـتـعـلـيـقـات 

 
0 #3 عبده 2017-07-13 04:22
رحم الله الشيخ عرفة رحمة واسعة والمضايقات التي حصلت في إقامة التابينات التي تكون بحجم المناسبة تأكد أن السودان يخاف من أفورقي حتى لو كان افورقي ميتا ...يجب أن يتوحد المسلمين الأرتريين لتنظيف البلاد من عصابة السكارى حتى تصبح ارتريا وطنا يكرم فيه المواطن مثل باقي الأوطان.
اقتبس
 
 
0 #2 محمود أبو علاء 2017-07-12 08:09
رحم الله الشيخ عرفة وأسكنه فسيح الجنان وثبتكم الله على الحق
جزاكم الله خير
اقتبس
 
 
0 #1 محمدسعيد 2017-07-11 09:00
نعم مثل الشيخ عرفة لاتودع جنازته همسا ولكن نسلم بالمقادير ونأمل أن نحي وتبعث فينا الروح فإننافي تعداد الموتي
اقتبس
 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

اعلي الصفحة